وفاعلا لفعل يعد مقتدرا عليه ، كذلك من كان قادرا على إيجاد المانع من فعل كان منشئه غيره أيضا ، يعدّ مقتدرا عليه ، فمن كان قادرا على إيجاد المانع عن « إحراق النار لزيد » مثلا ، يعدّ قادرا على ذلك الفعل ، أعني : « إحراق النار » فإنّ له أن يترك النار بحالها ، فتحرق زيدا ، وله أن يأتي بالمانع ، فلا يحصل الإحراق . ولهذا يصحّ ذمّه على الترك . فكذلك نقول فيما نحن فيه : إنّ الشخص قادر على إيجاد الإرادة المانعة المضادة للإرادة الأولى في نفسه . فإن قلت : لا يوجد أحد الإرادة على خلاف المصلحة بل يوجدها على طبقها أبدا . قلت : نعم لا يوجدها ، ولكن لأجل عدم المصلحة لا لأجل عدم القدرة ، بحيث لو كان فيها مصلحة ، لأوجدها . وبالجملة فها هنا أمران : الأوّل : أن يكون عدم الإيجاد لأجل عدم القدرة ، فلهذا لا يصدر من الشخص ولو كان فيه ألف مصلحة . وذلك « كالطيران إلى السماء » . الثاني : أن يكون عدم الإيجاد لعدم المصلحة ، بحيث لو كانت لأوجد . فيدور الإيجاد مدار المصلحة وجودا وعدما ، وهل ذلك إلَّا للقدرة . فعلم أنّ الإرادة وإن كانت معلولة للمصلحة - إمّا بلا واسطة ، إذا كانت المصلحة في متعلَّقها ، أو مع واسطة إرادة أخرى ، إذا كانت المصلحة في نفسها - لكنّ ذلك لا ينافي مقدوريتها ، لإمكان إيجاد المانع عنها كما في « إحراق النار » فوجودها وعدمها تحت اقتدار الشخص . فتكون الأفعال المعلولة للإرادة مقدورة أيضا لمقدوريّة علَّتها .