الدالَّين على الانتقال الذي جعله المصنّف - قدّس سرّه - وجها لعدول صاحب « جامع المقاصد » [1] عنه ، فوجهه : أنّه لا بدّ وأن يكون متعلَّق الإنشاء مستقلا باللَّحاظ ، فإن لوحظ لفظ الإيجاب والقبول مستقلَّا ، لم يكن مستعملا ، ضرورة أنّ اللفظ إنّما يكون مستعملا إذا جعل مرآة وحكاية للمعنى ولم يلحظ مستقلا ، وإن لوحظ مستقلا مع جعله مرآة ، لزم الجمع بين اللحاظين المتباينين فيه في آن واحد ، وهو محال . ويمكن دفع ذلك ، ودفع نظيره الوارد على تعريف المصنّف - قدّس سرّه - ب : أنّهم قصدوا شرح البيع بمعناه الذي جرى عليه اصطلاح الفقهاء - رضي الله عنهم - ، وما استعمل فيه مادة بعت الإنشائي إنّما هو المعنى اللغويّ العرفي فهم يتسلَّمون أنّ للبيع عند العرف ، معنى قابلًا للإنشاء كالتمليك أو المبادلة ، ولكن يقولون ، للفقهاء فيه اصطلاح جديد وهو الإيجاب والقبول الدالَّان على الانتقال أو إنشاء تمليك عين بعوض ، وهذا يتحقّق موضوعه بإنشاء المعنى العرفي بلفظه الدال عليه ، وقبول هذا الإنشاء . نعم لو قصدوا بذلك ، شرح المعنى العرفي كان الإشكال حقا ، إذ من المعلوم ، أنّ المنشئ بقوله « بعت » قد أوجد اللفظ وأنشأ المعنى ، لا أنّه أنشأ الإيجاب والقبول أو الإنشاء . فإن قلت : هذا قول بثبوت الحقيقة المتشرعية للبيع وقد نفاها المصنّف - قدّس سرّه - سابقا .