« اشتريت » فلا يشترط ، وحاصل ما أفاده - قدّس سرّه - في بيان وجه الفرق : أنّه لا بدّ أن يشتمل القبول في باب البيع على إنشاء فعلي للتملَّك بالعوض ، وحصوله في « تملَّكت واشتريت » المتقدّمين واضح ، وأمّا قبلت المتقدم ، فحيث لم يصدر من الموجب تمليك ، فيكون معناه الرضا بما يفعله الموجب بعد ذلك ، من إنشاء التمليك بالعوض ، لا إنشاء للتملَّك ، بخلافه لو كان متأخّرا ، فإنّه حيث صدر التمليك من الموجب ، فلا محالة يكون معناه قبولا لتمليكه وتملَّكا فعليا . وتنقيح المقام : أنّه إن كان اعتبار القبول في البيع من باب اعتبار مجرّد الرضا ، وأنّه لا يجوز التصرّف في مال الغير بدون رضاه - بأن لا يكون تحقّق الإنشاء من المشتري معتبرا في مفهوم البيع ، فإنّ البائع على هذا مستقلّ في إدخال ماله في ملك المشتري وإدخال مال المشتري في ملك نفسه ، فكلاهما يحتاج إلى إمضاء المشتري ورضاه . فإن قلت : كيف يمكن تملَّك مال الغير مع عدم حصول التمليك منه . قلت : التملَّك ممكن الانفكاك عن التمليك ، كما في تملَّك المباحات بالحيازة ، غاية الأمر إنّ التمليك هنا لما كان متعلَّقا بمال الغير ، يحتاج إلى رضاه ، وهذا هو الظاهر بحسب الصناعة ، فإنّ مفهوم البيع - وهو مبادلة المال بالمال - إنّما يتحقّق من البائع ، ولعلَّه يكون المرتكز في الأذهان العرفية أيضا ، حيث يرون معظم قوام البيع من جانب البائع ، ولا يرون من طرف المشتري إلَّا مجرّد إمضاء ورضا - فحينئذ يلزم الاكتفاء بمجرّد حصول الرضا - كيفما اتفق - سابقا على الإيجاب ، أو مقارنا له ، أو لاحقا ولو بفصل طويل ، بل يلزم الاكتفاء بمجرّد الإيجاب فيما إذا باع ولي الصغيرين مال أحدهما من الآخر ، ويكون على هذا قول المشتري : بعني هذا بهذا ، كافيا ، لكونه كاشفا عن الرضا ، مع أنّه مجرّد الاستدعاء