في اللفظ ظهورا ، بحيث تستند الدلالة على المطلب إلى نفس اللفظ ، غاية الأمر إنّه يقال : إنّ محدث هذه الدلالة في اللفظ هو القرينة الحاليّة لا وضع الواضع . والحق في المقام أنّه - بعد إحراز كون الظهور النوعي في البين - لا فرق بين اللفظ الصريح ك « بعت » ، والكناية ك « أدخلته في ملكك » ، أي : أوجدت في نفسي قرار دخوله في ملكك ، فإنّ الدخول في الملك لازم للمبادلة ، فيقال : بعته فدخل في ملك الغير ، كما يقال : كسرته فانكسر ، ولا بين الحقيقة والمجاز ، ك « بعت منفعة هذا الدار » في الإجارة ، ولا بين الألفاظ التي وقع التعبير بها في لسان الشارع ، وغيرها . ثمّ الانتقال من اللازم إلى الملزوم في الكناية ، وهي الكلمة المستعملة في اللازم لغرض الاستطراق والانتقال منه إلى الملزوم بحيث لو استعمل في الملزوم ابتداء كان مجازا ، ممّا لا إشكال فيه في القضايا الخبرية ، كما في قولنا : زيد كثير الرماد ، فيحصل الانتقال منه إلى قضية أخرى ملزومة لهذه القضية ، وهو قولنا : زيد جواد ، ولهذا يكون الأخبار بالقضية اللازمة بمنزلة الإخبار بالقضية الملزومة ، ولهذا يعدّ الإخبار بالقضيّة اللازمة في المثال مدحا . وأمّا القضايا الإنشائية : فعلى القول بكون الإنشاءات موجدة لمعانيها ، يشكل تصوير الكناية فيها ، بأن يقصد من إنشاء اللازم إنشاء الملزوم ، فإنّ الإنشاء على هذا إيجاد من اعتبار المتكلَّم واللفظ ، والمفروض أنّه لم يتحقق إلَّا بالنسبة إلى اللازم ، فلا محالة يكون المنشأ به هو اللازم بدون الملزوم ، لمكان المغايرة بينهما . وأمّا على المختار من كونها كاشفة عن معانيها ، فالكناية تكشف عن وجود اللازم في نفس المتكلَّم ، فيكشف عن وجود الملزوم فيها قبل ذلك ، مثلا قوله : أدخلت هذا العين في ملكك بعوض كذا ، يكشف عن تحقّق جعل قرار الدخول المذكور في نفس المتكلَّم ، وهذا لا يمكن إلَّا بعد تحقّق الجعل البيعي في نفسه ،