( * 1 ) إن أبا خديجة سالم بن مكرم الجمال ممن وثقه النجاشي ، وضعفه الشيخ ولكنه وثقه في موضع آخر ، على ما نقله العلامة ( قده ) وقد وقع في أسانيد كامل الزيارات أيضا . وتضعيف الشيخ ( قده ) غير مضر بوثاقته ، لأن تضعيفه هذا إن كان مقارنا لتوثيقه - زمانا - كما لو فرضنا أنه وثقه وضعفه في وقت واحد فلا يمكن أن يشمل دليل الحجية شيئا من تضعيفه وتوثيقه لتعارضهما ، ودليل الاعتبار لا يشمل المتعارضين . إذا يبقى توثيق النجاشي وابن قولويه في كامل الزيارات سليما عن المعارض وإذا فرضنا أن تضعيفه كان صادرا قبل توثيقه أيضا لم يكن موردا للاعتبار ، لأن توثيقه بعد التضعيف عدول عن تضعيفه السابق لا محالة لعدم احتمال أن الرجل عند الشيخ ( قده ) ثقة وضعيف ، لوضوح أن الثابت عنده أحدهما فالتوثيق المتأخر منه عدول عن تضعيفه . كما أن تضعيفه لو كان صادرا بعد توثيقه لكان ذلك عدولا عن توثيقه السابق ومعارضا لتوثيق النجاشي وغيره . وحيث لم يعلم تاريخهما وأن المتأخر أيهما اندرج ذلك في الشبهات المصداقية للتضعيف ، لعدم ثبوت تضعيف الشيخ وعدوله عن توثيقه ، كما لم يثبت عدوله عن تضعيفه فلا يعتمد معه على شئ من قولي الشيخ فيرجع إلى توثيق النجاشي وغيره من دون معارض في البين . ثم إن في طريق الصدوق إلى أحمد بن عائذ الراوي عن أبي خديجة حسن بن علي الوشاء وهو ممن وقع في أسانيد كامل الزيارات ومقتضى ما بنى عليه سيدنا الأستاذ - أدام الله اظلاله - من أن الرجال الواقعين في أسانيده موثقون بتوثيق ابن قولويه هو الحكم بصحة الرواية وتوصيفها بها وإنما عبرنا عنها بالحسنة نظرا إلى عدم توثيق حسن بن علي الوشاء في كتب الرجال وإنما ذكروا أنه خير ومن وجوه هذه الطائفة فلا تذهل .