وان كان مضمونا بالمثل والقيمة دون المسمى انه فرق بين هذا العقد الفاسد وغيره في الجواز والحرمة ضرورة صدور الفعل هنا بداعي الأجرة ولو لم يكن معلومة فلا مانع من جواز استعماله بخلاف إجارة الأعيان أو ساير المعاوضات فان مع فساد العقد لا محلل للتصرّف في المقبوض فيها والمراد بالأجير من له الأجرة في عمله قبال المتبرّع كما هو صريح الصّحيحة وهذا ليس من المجاز بالأول كما لا يخفى نعم لو فسّرناه في الفتاوى والرّواية الأولى بالمعنى الاصطلاحي اى من اجر نفسه للغير كان من المجاز بالمشارطة وكيف كان فمورد النّص غيره مضافا إلى قرينة قبل المقاطعة لانّ الأجير بالمعنى الاصطلاحي لا يتصوّر الَّا بعد المقاطعة فلو استأجره بأجرة مجهولة ثمّ استعمله فالحكم فيه الحرمة دون الجواز لانّه من العقود الفاسدة الَّتى لا يجوز ترتّب الآثار بسببها اجماعا وربما قيل بدخوله تحت الاخبار وفيه ما عرفت من اختصاص الصّحيحة بالاوّل وامّا رواية مسعده فهي وان كانت شاملة له في بادي النّظر الَّا ان تعلَّق جواز الاستعمال فيها على اعلام الاخر قرينة واضحة على إرادة الاوّل أيضا إذ لا فايدة في تعيين الأجرة مع فساد العقد بجهل الأجرة فظهر ممّا ذكرنا كلَّا ان كلا من استحباب التّرك وكراهة الفعل خال من الدّليل الَّا ان نلتزم بالثّانى تسامحا فيكون الاستعمال قبل المقاطعة مكروها شرعا مضافا إلى كونه معرضة للخصومة والتّشاجر وما يجرى مجراها من الغايات القبيحة عند الشّارع ولك ان تأخذ بظاهر رواية مسعدة القاضي بالمنقصة الذاتيّة الواقعيّة الموجودة في المكروهات الشرعيّة دون الارشاديّة وتبنى على الكراهة الشّرعية بعد الاجماع على عدم التحريم وان كانت الصّحيحة ظاهرة في النّهى الارشادى إذ لا منافاة بينه وبين الكراهة تعبّدا كما في أكثر المكروهات المعلَّلة بالمضار البدنيّة أو نحوها من المفاسد الدّنيويّة فانّها تجرى مجرى الحكمة دون العلة وتظهر الثمرة في صورة الشكّ عمّا علَّل به في الصّحيح فيكره كاستحباب غسل الجمعة مطردّا على الثّانى ولا يكره على الارشادى واللَّه العالم وكذا يكره ان يضمن الأجير الا مع التّهمة بلا خلاف ظاهر وفسّره في محكى الرّوضة بان يقرعه عوض ما اتلفه بيده بناءا على ضمان الصّانع ما يتلف بيده أو بقيام البيّنة على تفريطه أو مع نكوله عن اليمين حيث تتوجّه عليه ان قضينا بالنكول وأنت خبير بان التّفسير الاوّل لا يجامع الاستثناء ولذا لم يذكر في محكى جامع المقاصد وزاد على الأخيرين تضمينه باليمين المردودة على القول بعدم القضاء بالنّكول وزاد في محكىّ المسالك على الأربعة ثلاثة أخرى تضمينه باشتراط الضّمان في العقد وتضمينه بالشّاهد واليمين وتضمينه بالاحلاف عند عدم البينة ثمّ أشكل في الشّاهد واليمين المردودة بان الحلف لا يمكنه الَّا مع السّبب ومعه لا يكره لمكان التّهمة قلت والاشكال يأتي في البايع أيضا انّه في نفسه غير مستقيم لان التّضمين لا يترتّب على الاحلاف الَّا ان يريد بالتضمين دعوى سبب الضّمان وكيف كان فالاخبار التي استندوا بها لا دلالة فيها على شئ من التّفسيرات لانّ منها ما يدلّ على عدم التّضمين في التّلف إذا كان أمينا أو مأمونا وواضح انّ عدم التّضمين فيها كناية عن عدم الضّمان ولا مساس له بالمسألة ومنها ما يدلّ على عدم التّضمين مع انتفاء التهمة ورد ذلك في