وقال السيّد الحكيم رحمه الله : هذا مما لا ينبغي الإشكال فيه [1] . قال سيّدنا الأستاذ رحمه الله : الوصية العهدية لا تحتاج إلى قبول سواء جعل له وصياً أم لم يجعل وعليه تصحّ الوصية للمعدوم كولد الولد ، لإطلاق أدلَّة الوصية والايقاعات . وأمّا الوصية التمليكية فكما إذا قال : هذا المال لزيد بعد مماتي فالمشهور احتياجه إلى القبول من الموصى له ، لكن الأظهر عدمه [2] . وقال السيّد اليزدي رحمه الله : الوصية العهدية لا تحتاج إلى القبول . وأمّا التمليكية فالمشهور على أنّه يعتبر فيها القبول جزءاً وعليه تكون من العقود ، أو شرطاً على وجه الكشف ، أو النقل فيكون من الإيقاعات ، ويحتمل قوياً عدم اعتبار القبول فيها بل يكون الردّ مانعاً ، وعليه تكون من الإيقاع الصريح . ودعوى أنه يستلزم الملك القهري وهو باطل في غير مثل الإرث مدفوعة بأنه لا مانع منه عقلاً ، ومقتضى عمومات الوصية ذلك ، مع أنّ الملك القهري موجود في مثل الوقف [3] . والتحقيق : أنّ يقال : إنّ الوصية التمليكية من العقود وفقاً للفقهاء أجمع ، وذلك لأنّ للعقد صياغة خاصّة فإذا تحقّقت تلك الصياغة لا بدّ لنا أن نعترف بتحقّق العقد ، ولا شكّ في أنّ الصياغة العقدية متحقّقة في الوصية التمليكية بتمامها وكمالها ، وهي عبارة عن الموصي والموصى له كموجب وقابل والموصى به كمتعلَّق التمليك . فتمّت أركان العقد بكلّ وضوح . وعليه ، قال العلَّامة رحمه الله : إنّ الوصية تملَّك المال لمن هو أهل الملك متعيّن فاعتبر قبوله كالهبة [4] . إلى هنا لم تكن أيّة شبهة ولا إشكال . والإشكال كلَّه بالنسبة إلى ما دلَّت عليه