لما له عدلاً في دينه [1] . فالسفيه من لا رشد له ، وهو ممنوع من التصرف في أمواله كتاباً وسنة . أمّا الكتاب فقوله تعالى : * ( فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ ) * [2] . وقد دلَّت هذه الآية بمفهومها على أنّ الإنسان إذا لم يكن واجداً للرشد لا يجوز له التصرف في أمواله وإن كان من ناحية السن بالغاً حدّ التكليف . كما قال العلَّامة رحمه الله : لو بلغ الصبي غير رشيد لم يدفع إليه ماله وإن صار شيخاً وطعن في السن . . لقوله تعالى ( وذكر الآية السابقة ) علَّق دفع المال على شرطين : البلوغ ، والرشد ، فلا يثبت الحكم بدونهما . وقال تعالى : * ( ولا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ ) * [3] يعني أموالهم وقال تعالى : * ( فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ ) * [4] ، أثبت الولاية على السفيه ، ولأنه مبذر لماله فلا يجوز دفعه إليه [5] . والأمر كما أفاده . وأمّا السنّة فهي صحيحة هشام بن سالم الَّتي مرّت بنا في حِجر المجنون فصرّحت على منع السفيه من التصرّف في أمواله ، وأنّ التصرّف لوليّه . وقال سيّدنا الأستاذ رحمه الله : الولاية في مال الطفل والمجنون والسفيه إذا بلغا كذلك للأب والجدّ له ، فإن فقدا فللوصي . . فإن فقد فللحاكم [6] وهذه هي مراتب الولاية بحسب أدلَّتها القطعية . وقال رحمه الله : كما أنه لا ينفذ تصرّف الصبي في أمواله ، كذا لا ينفذ منه الترويج والطلاق ولا إجارة نفسه [7] لعموم الحِجر .
[1] المبسوط : ج 2 ص 284 . [2] النساء : 6 . [3] النساء : 5 . [4] الأعراف : 67 . [5] تذكرة الفقهاء : ج 2 ص 75 . [6] منهاج الصالحين : ج 2 ص 179 و 181 . [7] منهاج الصالحين : ج 2 ص 179 و 181 .