دور هذه المعاملة : قال العلَّامة رحمه الله : عقد السبق والرمي شرّع للاستعداد للقتال وممارسة النضال لدعاء الحاجة إليه في جهاد العدو [1] . فتبيّن لنا أنّ المناط في السبق والرماية بحسب استنباط الفقهاء من الكتاب والسنّة إنّما هو التعلَّم والتدرّب تجاه المقاتلة مع العدوّ المعتدي ، وعليه تجوز المسابقة بمختلف الآلات الحربية الحديثة ، ولا موضوعية للوسائل الَّتي ذكرت في النصوص . وقال الشهيد الثاني رحمه الله : وهو عقد شرّع لفائدة التمرّن على مباشرة النضال والاستعداد لممارسة القتال [2] . وقال سيّدنا الأستاذ رحمه الله : ولا يبعد صحّة المسابقة في جميع الآلات المستعملة في الحرب ، كالآلات المتداولة في زماننا [3] والأمر كما أفاده . وقد يشكل فيقال : إنّ الحصر في تلك الوسائل مستفاد من النصّ المتقدّم ، مؤيّداً بما ورد عن أبي عبد الله عليه السلام : إنّ الملائكة لتنفر عند الرهان وتلعن صاحبه ، ما خلا الحافر والخفّ والريش والنصل [4] . فيستفاد منه انحصار المسابقة في الوسائل الَّتي ذكرت في النصّ ، والدلالة على الحصر بواسطة أدات الحصر تامّة ، وبالتالي يجب الاقتصار على مورد النصّ . والتحقيق : أنّه لا أساس للإشكال المتوهّم ، وذلك أوّلاً : أنّ المناط في المسابقة معلوم ومتسالم عليه ( تعلَّم الحرب بالأجهزة ) ، فلا مجال للانحصار قطعاً . وثانياً : الحصر المستفاد من الرواية ( لا سبق إلَّا . . ) يتوقّف على قراءة خاصّة . كما قال الشهيد الثاني رحمه الله : إن روي السبق بسكون الباء ليفيد نفي المصدر ، وإن روي بفتحها كما قيل : إنّه الصحيح رواية كان المنفيّ مشروعيّة العوض عليها ، فيبقى الفعل على أصل الإباحة ، إذ لم يرد شرعاً ما يدلّ على تحريم
[1] تذكرة الفقهاء : ج 2 ص 353 . [2] الروضة البهية : ج 4 ص 421 . [3] منهاج الصالحين : ج 2 ص 119 . [4] الوسائل : ج 13 ص 347 ب 1 من أبواب أحكام السبق والرماية ح 6 .