وعليه ، فلا بدّ في الجعالة أن يكون الجاعل الموجب واجداً لتلك الشروط . كما قال الشهيدان رحمهما الله : ( ويشترط في الجاعل الكمال ) بالبلوغ والعقل ( وعدم الحجر ) لأنه باذل المال فيعتبر رفع الحجر عنه [1] . والحكم متسالم عليه عند الفقهاء . كما قال العلَّامة الحلَّي رحمه الله : ويشترط فيه ( الجاعل ) أن يكون أهل الاستيجار مطلق التصرّف ، فلا ينفذ جعل الصبي والمجنون والسفيه والمحجور عليه لفلس والمكره وغير القاصد ، ولا نعلم فيه خلافاً [2] . وأمّا العامل فلا يشترط فيه ما اشترط في الجاعل ، كما قال الشهيد الثاني رحمه الله : إنّ الاشتراط يختصّ بالجاعل بخلاف العامل فإنه يستحقّ الجعل وإن كان صبياً مميزاً بغير إذن وليّه ، وفي غير المميز والمجنون وجهان : ( الجواز ) من ( جهة ) وقوع العمل المبذول عليه ( وهذا هو المقصود في الجعالة ، وعدم الجواز ) من ( جهة ) عدم القصد [3] . وذلك كما قال العلَّامة الحلَّي رحمه الله أن المشروط بالقصد المشروط بالعقل [4] . والتحقيق : أنه يشترط في العامل تحصيل العمل المجعول عليه فحسب ، ولا دليل على اعتبار شيء آخر فيه ، كما قال المحقّق الحلَّي رحمه الله : ويعتبر في الجاعل أهلية الاستيجار وفي العامل إمكان تحصيل العمل [5] . وقال المحقّق صاحب الجواهر رحمه الله : المراد بالإمكان ( هناك التحقّق العملي ) لا جواز التصرّف ، ضرورة عدم الدليل على اعتباره في عامل الجعالة الَّتي قد ( تحقّق ) قوة القول بأنها من باب السبب [6] . فعليه كان دور العامل هناك السببية
[1] الروضة البهية : ج 4 ص 442 . [2] تذكرة الفقهاء : ج 2 ص 286 . [3] الروضة البهية : ج 4 ص 442 . [4] تذكرة الفقهاء : ح 2 ص 287 . [5] شرائع الإسلام : ج 3 ص 163 . [6] جواهر الكلام : ج 35 ص 196 .