للمنفعة أو وكيلاً عن المالك لها أو وليّاً عليه وإن كانت العين للغير ، كما إذا كانت مملوكة بالوصية أو بالصلح أو بالإجارة فيجوز للمستأجر أن يوجرها من المؤجر أو من غيره ، لكن في جواز تسليمه العين إلى المستأجر الثاني إشكال [1] . ويستدلّ على ذلك الحكم بأنّ المقصود الأصلي في الإجارة هو تمليك المنفعة ، فيكفينا هناك التسلَّط على المنفعة بالملكية ، أو بما هي بمنزلتها كالوكالة والولاية ، وبما أنّ المستأجر يصبح مالكاً للمنفعة بعد العقد فله التصرّف بأيّ نحوٍ شاء ، ومن التصرّفات إجارتها مرّة ثانية بأيّ شخص كان واجداً للشروط . والإشكال المتقدّم في تسليم العين بدون إذن المؤجر الأول المالك للعين ناشئ عن التصرّف في مال ( العين ) الغير . قال الشهيد الثاني رحمه الله عند ذكره الأقوال في المسألة بأنه : يجوز تسليمها من غير ضمان ، لأنّ القبض من ضروريات الإجارة للعين ، وقد حكم ( الشهيد الأول ) بجوازها ( الإجارة الثانية ) والإذن في الشيء إذنٌ في لوازمه ، وفيه قوة ، وتؤيده صحيحة عليّ بن جعفر عن أخيه عليه السلام في عدم ضمان الدابة المستأجرة بالتسليم إلى الغير ، وغيرها الدابة أولى [2] . كلّ ذلك على فرض الإطلاق ( الإجارة المطلقة ) . وأمّا إذا كانت الإجارة مقيّدة بقيد خاصّ كالتقييد باستفادة شخص المستأجر كان التقييد متّبعاً ، لأنّ التمليك هنا يتحقّق بالنسبة إلى حصّة خاصّة فلا يملك المستأجر أزيد من ذلك ( الاستفادة الشخصية ) حتّى يتصرّف فيه . أضف إلى ذلك وجود النصّ الخاصّ وهو صحيحة عليّ بن جعفر المتقدّم ذكرها عن أخيه أبي الحسن عليه السلام قال : سألته عن رجل استأجر دابة فأعطاها غيره فنقضت ما عليه ، قال : إن كان شرط أن لا يركبها غيره فهو ضامن لها ، إن لم يسمّ فليس عليه شيء [3] . وقد دلَّت على المطلوب بتمامه وكماله .
[1] العروة الوثقى : ص 508 . [2] الروضة البهية : ج 4 ص 340 . [3] الوسائل : ج 13 ص 255 ب 16 من أبواب أحكام الإجارة ح 1 .