والتعهد المالي ( الضمان ) هنا من الضروريات الفقهية ، ويعبّر عن هذا الضمان بالضمان المعاوضي الذي هو الأصل في المعاملات المالية ، كما قال سيّدنا الأستاذ رحمه الله : إنّ الأصل في معاوضة الأموال الضمان [1] . لقاعدتي الاحترام والإقدام . 3 - الإتلاف : إنّ إتلاف مال المسلم واستهلاكه بدون مبرّر يوجب الضمان على المتلف . والإتلاف قد يكون بالمباشرة كهدم البناء وقتل الغنم وما شاكلهما من أموال الناس ، وعند ذلك يتحقّق الضمان بلا إشكال ولا خلاف ، كما قال المحقّق صاحب الجواهر رحمه الله بأنّ من أسباب الضمان مباشرة الإتلاف بلا خلاف فيه بين المسلمين فضلاً عن المؤمنين ، بل الإجماع بقسميه عليه إن لم يكن ضرورياً [2] . والتحقّيق : أنّ الحكم من الضروريات الفقهية . وقد يكون الإتلاف بالتسبيب ( ايجاد العامل للهدم ) كحفر البئر في الطريق الموجب لسقوط العابر فيه ، وعندئذٍ يتحقّق الضمان على المسبّب ، على أساس النصوص الكثيرة المعتبرة ، منها صحيحة زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قلت : رجل حفر بئراً في غير ملكه فمرّ عليها رجل فوقع فيها ، فقال : عليه الضمان [3] . وقد دلَّت على المطلوب دلالةً تامة . كما قال الإمام الخميني رحمه الله : الإتلاف بالمباشرة واضح . . وأمّا الإتلاف بالتسبيب فهو إيجاد شيء يترتب عليه الإتلاف بسبب وقوع شيء . . ففي جميع ذلك يكون فاعل السبب ضامناً [4] . 4 - التعدّي والتفريط في الأمانة : المقصود من التعدّي هو التصرّف الخارج عن الحدّ المتعارف ، والتفريط هو
[1] تكملة المنهاج : ج 1 ص 62 . [2] جواهر الكلام : ج 37 ص 46 . [3] الوسائل : ج 19 ص 179 ب 8 من أبواب موجبات الضمان ح 1 . [4] تحرير الوسيلة : ج 2 ص 330 .