نام کتاب : فقه المصارف والنقود نویسنده : الشيخ محمد السند جلد : 1 صفحه : 82
قلت : إنّ الاستفادة من قنوات تعامليّة اُخرى ليست التفافاً على القانون الإلهي ، بل هو في الواقع انتفاع من بنود اُخرى من نفس القانون ، وليس فيه أمر يخالف القانون وروحه ، ولذا لا تؤدّي إلى نفس سلبيّات الإقتصاد الربوي ، والتجربة الميدانيّة في البنوك الإسلاميّة من الشواهد على ذلك . وأمّا ما ذكره بعض العامّة من قصّة أصحاب السبت فواضح فساده ; وذلك لأنّ أصحاب السبت قاموا بالصيد واقعاً يوم السبت ولكن بواسطة ، فإنّ نصب الشباك نوع اصطياد ، غاية الأمر ليس صيداً فوريّاً ، وهذا انتقال من فرد محرّم إلى فرد محرّم آخر من نفس ذاك الموضوع في هذا الحكم التحريمي . وكذلك ما ذكروه من الروايات المنسوبة إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) من المنع من بيع المعدود الربوي ، فإنّنا نقول : إنّ مقدار ما حرّمه الشارع وسدّ الأبواب فيه ، فإنّا نعتبره وما أجازه فَنُجيزه . فتحصّل أنّ التحايل على صعيد الموضوع لا إشكال فيه ، والتحايل على صعيد الحكم لا يمكن ، ولكن الاستفادة من الحيل التخلّصية ليست التفافاً وتحايلاً في الصعيد الحكمي ، بل هي الانتفاع من البنود القانونيّة في نفس التشريع . نعم ، هناك موردان يراعى فيهما عدم التحايل : الأوّل : أنّ الفقهاء عند استنباطهم الحكم الشرعي واستكشافهم للتقنين الكلّي - كبحث إثباتي على الموقف الحكمي - يراعون قرائن الغرض ، فيجعلون التقنين مقيّداً بنكتة الغرض أو المصلحة أو يوسّعون لنفس نكتة الغرض أو المصلحة ، وهذا يسمّونه مراعاة الأغراض والمصالح في صعيد الإثبات والدلالة لا صعيد المدلول الكلّي ، ولكنّ ذلك استثناء تخصّصي لا تخصيص . الثاني : أنّ المعصوم ( عليه السلام ) قد يرى في بعض الأحيان أنّ هناك تزاحماً بين بعض المصالح التي يرى اهتمام الشارع بها مع بعض الواجبات الاجتماعيّة الكفائيّة الخاصّة ، فالتحايل في الناحية الاُولى يؤدّي إلى تفويت الملاك الأهمّ في الناحية
82
نام کتاب : فقه المصارف والنقود نویسنده : الشيخ محمد السند جلد : 1 صفحه : 82