وفي مورد اختلاف الفقيهين قال ( عليه السلام ) : " ينظر إلى ما كان من روايتهم عنّا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه من أصحابك فيؤخذ به من حكمنا " فيعلم أنّ اللازم كون الحكم موافقاً لحكم الله والأئمّة ( عليهم السلام ) سواء كان القاضي مجتهداً أم لم يكن فعنوان الفقيه والمفتي جاء على سبيل الطريقية لا الموضوعيّة بل كلّ ما ذكرناه من الوجوه أخذت طريقاً لا موضوعاً . نعم صدر الحديث ناظر إلى عقد النفي وهو أنّ الحاكم يلزم أن لا يكون من خلفاء الجور وقضاتهم . ولكنّ الإنصاف أنّ حمل جميع ما ذكرناه على الطريقيّة والقول بأنّ معيار القضاء الإسلامي هو كون الحكم حقّاً ومطابقاً بما أنزل الله فقط من دون نظر إلى نفس القاضي بمعزل عن الحقيقة بل الظاهر من المقبولة أنّه لابدّ من أن يكون الناظر إلى الدعوى والقاضي له مستنبطاً وناظراً في حلالهم وحرامهم وعارفاً أحكامهم وراوياً أحاديثهم والمقبولة ظاهرة في وحدة المستنبط والقاضي ووحدة التقنين والقضاء . نعم يمكن أن يقال : إنّ المقبولة ناظرة إلى ما كان المألوف في زمانهم ولكنّ الآن لأجل تفكيك سلطة القضاء وسلطة التقنين وكون تدوين القوانين من وظائف سلطة التقنين ولزوم كون الأحكام الصادرة في الدعاوي المتشابهة على نسق واحد ووتيرة واحدة وإلاّ لزم الفوضى ويختلّ نظام الاجتماع فلا يبعد القول بأنّ كون القاضي مجتهداً وعمله على رأيه غير لازم بل غير ممكن فيبقى اعتبار كون الحكم مطابقاً لأحاديثهم ( عليهم السلام ) والحقّ والعدل . ومع جميع ذلك يحتمل أن يكون للاجتهاد موضوعيّة في منصب القضاء كما هو ظاهر المقبولة وغيرها . ويمكن أن تكون المقبولة ناظرة إلى قاضي التحكيم كما هو ظاهر جملة " قلت : فإن كان كلّ رجل اختار رجلاً " إلى آخرها وإن كان صدرها ظاهراً في القاضي المنصوب . وبعد اللتيّا والتي في النفس شيء وهو أنّها وإن كانت دالّة على اعتبار الاجتهاد في القاضي ، لا تدلّ على اعتباره بالمعنى المعهود بيننا ولا بالمعنى الذي كان على عهد