الوجوب عليه متّجه . [1] أقول : نسخ المحضر لا ينحصر في نسختين أو الثلاث ، بل يدور مدار تعدّد أصحاب الدعوى مضافاً إلى نسخة المحكمة ، وهذه الأمور من أمور النظام القضائي تدور مدار المصالح الاجتماعيّة والنظم السياسيّة والإدارية . وأمرها بيد العقلاء والسلطات الحاكمة في كلّ عصر ، لا من الأحكام الفقهيّة المحضة التي تحتاج إلى اجتهاد الفقيه والنظر في الأدلّة . ولذلك نرى تحوّل هذه الأمور في سلطة القضاء طيلة الأزمان ومدى الأمصار . كما قيل : " لم يكن التدوين والتوثيق معروفاً ولا مشروطاً في صدر الإسلام في القضايا ، وإنّما كان الخصمان يحضران عند القاضي ويطرحان النزاع ، وبعد تبيّن الحقّ والصواب كان يحكم بينهما ؛ ولمّا تقدّمت المدنيّة وازدادت القضايا وكان عصر التدوين ، قال الفقهاء : إنّ على القاضي أن يتّخذ له كاتباً ، أو قد يجد أنّه لابدّ من الكتابة على أنّ كتابة وقائع المحاكمة كانت أمراً موقوفاً على رغبة القاضي ، وإذا طلبها الخصوم فيتعيّن وجوب ذلك وفقاً للمذهب الحنفي والحنبلي ، ولمّا كانت مسألة تدوين المحاضر من المسائل الاجتهاديّة التي لم يرد فيه نصّ مانع أو آمر ، فإنّها تخضع لما تقتضيه مصالح الناس التي يقدّرها الحكّام ، فإذا أمروا بالتدوين كان ذلك واجباً شرعاً . " [2]
[1] راجع : جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 128 . [2] القضاء والعرف في الإسلام ، صص 115 و 116 .