الحاكم من طول الزمان وقصره . " [1] وقال المحقّق العاملي ( رحمه الله ) في شرحه : " عملاً بالاستصحاب المؤيّد بأصل عدم الزوال ولا سيّما إذا فسّرت بالملكة . وما جعله المصنّف أحوط كما في المبسوط ، حكاه في الشرائع والمسالك والمجمع عن بعض ، ولا ريب في استحبابه كما هو الشأن في المجتهد إذا لم يحفظ الدليل ونقل عن بعض العامّة تحديده المدّة بستّة أشهر . " [2] وكلامه مطابق لما قاله المحقّق الأردبيلي ( رحمه الله ) فراجع [3] . وقال المحقّق العراقي ( رحمه الله ) بالحكم ببقاء العدالة من دون فرق بين مضيّ زمان يمكن تغيّر الحالة فيه عادة أو لا ، وأنّ التفصيل من خرافات العامّة . [4] وقال المحقّق النجفي ( رحمه الله ) بأنّه يحكم باستمرار عدالته حتّى يتبيّن ما ينافيها لقاعدة اليقين ولا يخفى ضعف جميع ما قيل لطلب التزكية بعد المدّة . [5] أقول : هذا مبنيّ أوّلاً على حجّيّة الاستصحاب في الموضوعات . وثانياً على مستند حجّيّته ومدى تطبيقه . فإن قلنا : إنّ المستند هو الروايات وإنّه حجّة تعبّداً ، فلا بدّ من الحكم ببقاء عدالته حتّى يظهر منافيها . وإن قلنا : إنّ المستند هو بناء العقلاء لكاشفيّته النوعيّة ، فلا ريب أنّهم لا يجرونه بعد مضيّ مدّة يمكن تغيّر حال الشاهد . والأحوط والأقرب إلى وصول الحقّ في مقام القضاء خصوصاً بالنسبة إلى أعصارنا وتغيّر حال الأفراد ، طلب التزكية بعد المدّة . ولا حدّ للمدّة بل تختلف بحسب الشرائط . فالحاكم بحسب ما يراه يحكم باستمرار العدالة أو بطلب التزكية . ولو ذكرت في القوانين مدّة تناسب عمل العرف فهو أحسن .
[1] قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 432 . [2] مفتاح الكرامة ، ج 10 ، ص 51 . [3] مجمع الفائدة والبرهان ، ج 12 ، ص 82 . [4] راجع : كتاب القضاء ، صص 64 و 65 . [5] راجع : جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 126 .