الجارحين . فالتقدّم لمن يخبر عن أمر قد خفي على الآخرين وقد يقدّم الجرح بهذا الملاك . وأمّا صورة التعارض فكلا الطرفين يدّعي العلم بأمر يضادّ ما يدّعيه الآخر ، فلا يمكن الجمع بين علمهما ولا ترجيح لأحدهما على الآخر فهل يقف في الحكم كما عن الشيخ الطوسي [1] والشهيد الثاني ( رحمهما الله ) [2] أو يعمل على الجرح كما استحسنه المصنّف وذهب إلى تقدّم الجرح الشيخ وابن إدريس وابن حمزة ( رحمهم الله ) [3] أو يقال بالتساقط كما عليه العلاّمة والمحقّق العراقي ( رحمهما الله ) [4] أو يقال بتقديم التعديل للأصل مع الخلوّ عن ظهور المعارض كما احتمل الفاضل الإصبهاني ( رحمه الله ) [5] ، وجوه . ثمّ لا يخفى الفرق بين التوقّف والتساقط ، إذ عند تساقط البيّنتين يرجع إلى الحلف ويحكم على طبقه أو نكوله ويراد من توقّف الحكم عند التعارض عدم اختتام الدعوى وإمكان تدارك الشهود الآخرين .
[1] كتاب الخلاف ، ج 6 ، ص 219 . [2] مسالك الأفهام ، المصدر السابق . [3] المبسوط ، ج 8 ، ص 108 - كتاب السرائر ، ج 2 ، ص 174 - الوسيلة ، ص 211 . [4] مختلف الشيعة ، ج 8 ، ص 441 - كتاب القضاء للعراقي ، ص 62 . [5] كشف اللثام ، ج 2 ، ص 332 .