يؤدّي إلى تعطيل أحكامه ؛ لأنّه لا يسلم من التعرّض لذلك أيّ قاض ، نظراً لانفتاح باب الشكاية عليهم . هذا بالإضافة إلى ما يقال من أنّ سماع الدعوى على القاضي ، يوجب التشنيع على الإمام ( عليه السلام ) ، لأنّه منصوب من قبله مباشرة . أقول : إنّ المحاذير المدّعاة ، إن هي إلاّ أقاويل ، وإن كانت لا تخلو من بعض الحقّ . إلاّ أنّها لا توجب حكماً شرعيّاً ، ولا تكون مانعة من الحكم الشرعي ؛ بل لا تعدو كونها استحسانات صرفة . هذا ، ولمّا كانت عمومات لزوم الحكم في موارد الاختلاف ، مثل : ( ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه ) [1] أو ( فاحكم بين الناس بالحقّ ) [2] ، تشمل هذا الاختلاف أيضاً ؛ فلا مانع من إقامة الدعوى على الحاكم كما لا يخفى عليك . وهذا ليس قولاً في المسألة ، بل هو وجه من الوجوه التي قد ذكرها البعض . نعم ، هناك أمر ينبغي التنبيه عليه وهو : إذا كانت الدعوى المقامة على القاضي ، مقرونة بدلائل ومستندات وتتضمّن وضوح البيّنة والأمارات والقرائن القطعيّة ، فلا إشكال في سماعها . وأمّا إذا كانت الدعوى واهية ومن غير دليل وغير مقرونة بأمارات الصدق ، ففي مثل هذه الحالة يمكن القول بعدم سماعها ، لانصراف الأدلّة عن هذا الفرض ، خصوصاً بعد النظر فيما نقلناه آنفاً . فما عن المحقّق النراقي وغيره من العلماء ( رحمهم الله ) من أنّه : " فالحقّ سماع الدعوى في صورة وجود البيّنة وعدمها " [3] لو كان المراد من عدم البيّنة أيّ دليل يدلّ على صحّة مدّعاه فغير جيّد ؛ لأنّه ربما تكون الدعوى على القاضي بنيّة الإيذاء والاستخفاف والإهانة له بسبب إحضاره في المحكمة وإيراد الاتّهام عليه بعدم العلم والعدالة وإقدامه