ونشر العدالة ؛ الأمر الذي يتطلّب التوصّل بأيّ وسيلة مشروعة ممكنة تسمح بها الشريعة والقانون لأجل الكشف عن تلك الدوافع وملابساتها والنتائج الناجمة عنها . وتلك لعمري من مهامّ وظائف المحاكم القضائية . فإنّ أيّ تساهل بها معناه التساهل والسماح لقوى الشرّ أن تفرض سيطرتها وتبسط نفوذها على الطبقات المحرومة والمستضعفة في المجتمع ونحن نقطع بأنّ هذا المعنى ممّا لا يرتضيه الإسلام . طبعاً ، يكون معلوماً من البداية أنّ ذلك التحقيق ينبغي أن يقوم على دراسات علميّة تمتاز باستخدام الوسائل المبتكرة الحديثة ، وتقوم على أساس خبرة ممتازة بمعرفة الأمارات الدالّة على بواعث الجريمة ومردوداتها والوسائل المتّبعة في تنفيذها . وبلا شكّ ، أنّ مثل هذا الأمر يستلزم وجود مركز تجمّع مختصّ يتحلّى بالخلق الإسلامي ، كما يتمتّع بالاختصاص اللازم ومعرفة خصوصيّات كلّ بلد ، بل كلّ شريحة من شرائح المجتمع وحِرفه وثقافته وعاداته وتقاليده ، ولعلّ نظرة فاحصة إلى التوسّع الكبير في العمران والنموّ السريع في عدد السكّان وتعقيد وسائل المعيشة بما في ذلك من تطوّر متواصل في المدنيّات وما يرافقه من موروث الحضارات ، ناهيك عن شيوع مساوئ مادّية . نعم ، لعلّ نظرة واحدة إلى كلّ هذا وغيره يكشف لنا السرّ عن مثل هذا التفنّن في ارتكاب الجريمة وتنوّعها ، بل وصعوبة الكشف عنها للدقّة في إخفائها والذكاء في تضييع آثارها . وبالتالي ، من الضروري الكشف عنها بمختلف الوسائل المتقدّمة التي تسمح الشريعة المقدّسة الاستعانة بها ومن لدن خبراء وهيئات مختصّة ، يستعان بها ويوكل إليها أمر توضيح ما خفي منها . أضف إلى ذلك مراعاة تدوين الحقائق والدراسات والنتائج في ملفّات معدّة مسبقاً ، وضمن مراحل متعدّدة ومن لدن الدوائر المختصّة بكلّ نوع من أنواع تلك الوقائع ، ولكن على أن لا يكون ذلك مدّعاة للتعقيد والمماطلة في الوقت لأنّ للتأخير آفات كما يقولون . ومن جميع ما سبق نصل إلى النتيجة التي تفيد بأنّه لا ينبغي الاكتفاء بالقضاء ، بشرطي