الخصومة بينهما . " [1] وثانياً : بأنّ دليل اعتبار العدالة يقتضي ذلك ؛ مثله مثل اعتبار الوقت في الصلاة حيث يجب على المصلّي الفحص عنه ، وكاشتراط الوضوء للصلاة حيث يجب على المصلّي الفحص عن الماء للوضوء . غير أنّه أجيب عن هذا الاستدلال بأنّ الفحص عن عدالة الشاهد ، كالفحص عن وجود البيّنة نفسها ؛ فكما أنّه لا يجب على القاضي الفحص عن أصل البيّنة ، فكذلك لا يجب عليه الفحص عن العدالة . ولكنّ الإنصاف أنّ مثل هذا الردّ ، يوجب تعطيل الأحكام . ذلك لأنّه إذا قلنا : لا يجب الفحص على الحاكم ، فلا بدّ أن يكون معناه أنّ الناس مكلّفون - إذا أرادوا الترافع - أن يقيموا شهوداً ، وأن يكون الشهود ممّن يعرفهم القاضي ؛ وإذا لم يكن يعرف الشهود ، لا يجب عليه الفحص عنهم ولا يجوز له النظر في المرافعة إلاّ بعد معرفة الشهود وأنّه لا يعرف من الناس سوى الأقلّ من القليل ، وهؤلاء لا يحضرون في كلّ قضيّة ؛ فالنتيجة معلومة ؛ بمعنى لازم ذلك تعطيل الأحكام ، في كثير من الموارد . فلأجل اعتبار وجوب القضاء وحفظ النظام ومنع الفوضى وتعطيل الأحكام وتأخير الحدود ، يجب على القاضي بذل الجهد ، والسعي في جمع الأدلّة ، وتسهيل أمور الناس ؛ كما كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يفعل ذلك ، ولا يدع الناس لعذر عدم معرفتهم فيأكل بعضهم بعضاً . الأمر السابع : في شهادة المدّعى عليه للشهود بمعنى أنّه إذا لم يعرف القاضي الشهود ولكنّ المدّعى عليه يؤيّد شهادتهم ، وإن نسب
[1] وسائل الشيعة ، الباب 6 من أبواب كيفيّة الحكم ، ح 1 ، ج 27 ، صص 239 و 240 .