الأمر السادس : في حكم جهالة العدالة والفسق بمعنى أنّه إذا لم يعلم القاضي بوجود صفة العدالة أو الفسق لمن يريد الشهادة ، هل يجب عليه الفحص أم لا ؟ الحقّ أنّه يجب عليه الفحص ودليله أوّلاً : الحديث المروي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في حكاية قضاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وإن كان ضعيف السند وهو : " . . . إذا جاء بشهود لا يعرفهم بخير ولا شرّ ، قال للشهود : أين قبائلكما ؟ فيصفان ؛ أين سوقكما ؟ فيصفان ؛ أين منزلكما ؟ فيصفان ؛ ثمّ يقيم الخصوم والشهود بين يديه ، ثمّ يأمر فيكتب أسامي المدّعي والمدّعى عليه والشهود ، ويصف ما شهدوا به . ثمّ يدفع ذلك إلى رجل من أصحابه الخيار ، ثمّ مثل ذلك إلى رجل آخر من خيار أصحابه . ثمّ يقول : ليذهب كلّ واحد منكما من حيث لا يشعر الآخر إلى قبائلهما وأسواقهما ومحالّهما والربض الذي ينزلانه ، فيسأل عنهما . فيذهبان ويسألان فإن أتوا خيراً وذكروا فضلاً ، رجعوا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأخبراه . أحضر القوم الذي أثنوا عليهما وأحضر الشهود ، فقال للقوم المثنين عليهما : هذا فلان بن فلان وهذا فلان بن فلان ، أتعرفونهما ؟ فيقولون : نعم . فيقول : إنّ فلاناً وفلاناً جاءني عنكم فيما بيننا ، بجميل وذكر صالح أفكما قالا ؟ فإن قالوا : نعم ، قضى حينئذ بشهادتهما على المدّعى عليه . فإن رجعا بخبر سيّئ وثناء قبيح ، دعا بهم فيقول : أتعرفون فلاناً وفلاناً ؟ فيقولون نعم . فيقول : اقعدوا حتّى يحضرا ، فيقعدون فيحضرهما ؛ فيقول للقوم : أهما هما ؟ فيقولون : نعم . فإذا ثبت عنده ذلك لم يهتك ستراً الشاهدين ، ولا عابهما ولا وبّخهما ولكن يدعو الخصوم إلى الصلح ، فلا يزال بهم حتّى يصطلحوا ، لئلاّ يفتضح الشهود ويستر عليهم ، وكان رؤوفاً رحيماً عطوفاً على أمّته . فإن كان الشهود من أخلاط الناس غرباء لا يعرفون ، ولا قبيلة لهما ولا سوق ولا دار ، أقبل على المدّعى عليه ، فقال : ما تقول فيهما ؟ فإن قال : ما عرفنا إلاّ خيراً غير أنّهما قد غلطا فيما شهدا عليّ ، أنفذ شهادتهما ؛ وإن جرحهما وطعن عليهما ، أصلح بين الخصم وخصمه ، وأحلف المدّعى عليه ، وقطع