وهذا ممّا يشكل الالتزام به لانصراف الأدلّة عنها . وإمّا أنّها لا تكون حجّة كالعلم ، وحينئذ يلزم أيضاً تعطيل القضاء . والحاصل أنّه لو قلنا بعدم جواز القضاء إلاّ بالبيّنة ، للزم تعطيل الأحكام في كثير من الموارد ، وما ذاك إلاّ لندرة وجود البيّنة ، أو الإقرار فيكون نتيجة الأدلّة حجّيّة علم القاضي . ولكن يمكن أن يستثنى من موارد جواز حكم القاضي بعلمه ، العلم الحاصل للقاضي في موارد الجلد والرجم في الزنا واللواط والمساحقة ؛ لأنّه كثيراً ما يحصل للحاكم العلم بارتكابها من الإقرار مرّة واحدة أو شهادة شاهدين أو ثلاثة شهود ومع ذلك لا يجوز له إجراء الحدّ إلاّ عند بلوغ الإقرار أو الشهادة إلى الأربع ، والأولى في مثلها هو الستر والعفو وتشويقه على التوبة إلى الله تعالى ؛ فمثلاً أيّ شخص لا يحصل له العلم من قول المرأة الحامل المصرّة على ارتكاب الزنا الخائفة من عذاب الآخرة ومع ذلك لم يجر عليها الحدّ من قبل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلاّ بعد أربع إقرارات كما في الحديث [1] . ويؤيّده ما روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) في قضية الملاعنة من قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " لو كنت راجماً من غير بيّنة لرجمتها " [2] . فالشبهة الموضوعية للبيّنة أو الإقرار في هذه الحدود قويّة جدّاً . الأمر الثاني : في بيان معنى العلم في القضاء الشرعي لا يخفى عليك أنّه بناءاً على جواز القضاء بالعلم ، أنّ المراد من العلم هو العلم الحسّي أو الحدسي القريب بالحسّ كما ذكر في بعض الروايات [3] وهو الذي يمكن أن يدّعى ثبوت ارتكاز العقلاء على حجّيّته وعدم ردع الشارع المقدّس عنه والإجماعات
[1] وسائل الشيعة ، الباب 16 من أبواب حد الزنا ، ح 1 ، ج 28 ، صص 103 - 105 . [2] مسند أحمد ، ج 1 ، ص 336 . [3] راجع : الروايات المذكورة في أدلّة الجواز ، ح 3 و 4 و 8 .