كثيرة لا يمكن تلافيها بسهولة ؛ حيث قد تظهر آثارها بعد فوات الأوان . وعليه ، فلا ينبغي أن يظنّ أحد بأنّ دفع الضرورة لا يجوز إلاّ بعد تحقّقها والعلم بها فقط إذ يلزم من ذلك السماح بوقوع الاضطرابات دائماً ، في الأمور والمصالح العامّة العليا . بل ، كيف يجوز لنا أن ننتظر إلى أن تظهر آثار الفساد فنشاهدها رأي العين ، ثمّ عندها نتّجه ونفكّر في إصلاحها ومعالجتها . والنتيجة ، فإنّ كلّ من يرى معالجة المشاكل المتوقّعة والمستحدثة والآتية ، ودفعها بمثل هذه الصورة فلا يشكّ في أنّ ذلك إمّا ناش من خطأ في التفكير ، أو غفلة عن ملاحظة عواقب الأمور ، ومسايرة روح العصر ، وعدم المعرفة بما تتطلّبه سياسة البلاد . أمّا الثاني ؛ وهو العزل تشهّياً واقتراحاً ففيه أقوال : الأوّل : أنّه لا يجوز كما في المتن والإرشاد [1] ؛ لأنّ ولاية القاضي استقرّت شرعاً فلا تزول تشهّياً ولأنّ عزله حينئذ بمنزلة العبث عرضة للقدح لمن ليس بمقدوح [2] . وإن ذكر صاحب الجواهر ( رحمه الله ) أنّ الأوّل مصادرة محضة والثاني مجرّد استحسان [3] . الثاني : أنّه جائز كما في الجواهر [4] والقضاء للشيخ الأعظم ( رحمه الله ) [5] ومفتاح الكرامة [6] . والدليل أنّه كالوكيل والوصيّ والعزل حقّ للإمام . أقول : إنّ البحث يندرج في مجالين : أوّلاً : في زمن الحضور ، إذا كان المرجع إماماً معصوماً فإنّه لا يعمل عبثاً وأمّا إذا كان
[1] إرشاد الأذهان ، ج 2 ، ص 139 . [2] مسالك الأفهام ، ج 13 ، ص 357 . [3] جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 62 . [4] نفس المصدر . [5] القضاء والشهادات ، ص 66 . [6] مفتاح الكرامة ، ج 10 ، ص 22 .