المرجّحات والأفضليّة في مورد التعارض لا تنحصر في العلم بل الملاك هو الأفضل في المرجّحات التي ذكرت في المقبولة لا خصوص الأعلم . إيضاح : ينبغي أن يذكر خلافاً للشهيد الثاني ( رحمه الله ) في المسالك أنّ أمر القضاء لا يقاس على أمر التقليد وأنّ القول بجواز الترافع إلى غير الأفضل لا يلازم جواز تقليد غير الأعلم لأنّه في باب التقليد يكون رجوع الجاهل إلى العالم لغرض تحصيل الأحكام الإلهيّة . وأمّا في باب القضاء فالمفروض ليس معرفة الأحكام فقط بل رفع التنازع والترافع . والشارع جوّز الرجوع إلى غير الأعلم تسهيلاً على الأمّة . وعلى هذا ينفذ حكم القاضي غير الأعلم على الأعلم الذي يكون طرفاً للترافع [1] ، والذي لا يجوز ، تقليد الأعلم من غير الأعلم . ويتّضح ذلك من درك الفرق بين ساحة علميّة المفتي ومسعاه في الفتوى وساحة علميّة القاضي ومهمّته في القضاء . فالمفتيّ يهتمّ بفهم الأحكام الشرعيّة واستنباطها عن الأدلّة المفروضة والقاضي يهتمّ بكشف الموضوعات الواقعة في الخارج بمساعدة القرائن والشواهد الموجودة وتفكيك الحقيقة عن غيرها . فالمفتي يلتمس أن يفهم حكم القتل العمدي والخطائي وشبه العمدي والقاضي بعد أن علم اجتهاداً أو تقليداً أنّ القتل العمدي يوجب القصاص والخطائي يوجب الدية على عاقلة الجاني وشبه العمدي يوجب الدية على نفس الجاني ، يلتمس أن يفهم أنّ القتل الواقع في الخارج عمدي أو خطائي أو شبه العمدي . فالقياس بينهما وحسبان أنّهما من واد واحد لا يصحّ . ولذلك ، المفتي الواحد يكفي للممالك المتعدّدة والكثيرون من الناس ، والقضاة الكثيرة لا تكفي لبلدة واحدة ؛ لأنّ القاضي الواحد لابدّ من أن ينظر بملفّات كبيرة حتّى ينكشف له الحقّ في واقعة بين الحوادث الكثيرة ، فالقول بأنّه لا يصحّ قضاء المفضول ولا بدّ من أن يقضي الفاضل فقط ، ليس هو إلاّ أمر مستحيل .
[1] راجع : كتاب القضاء للمحقّق الگلپايگاني ، ج 1 ، ص 82 .