والمحقّق الأردبيلي [1] والشيخ الأعظم الأنصاري ( رحمهم الله ) [2] . قال المحقّق النجفي ( رحمه الله ) : " فقد ظهر لك بالتأمّل في جميع ما ذكرناه انحصار دليل مشروعيّة التحكيم بالإجماع المدّعى ، وهو حجّة على من لم يتبيّن خلافه . " [3] أقول : قد عرفت ما فيه ممّا مرّ . الرابع ، السيرة وديدن العقلاء : إنّ العقلاء وكذلك المتشرّعة كان ديدنهم الرجوع إلى الحكمين واستقرّت عليه سيرتهم ، وهو ممّا يدلّ على مشروعيّة التحكيم بل كان من سيرة العرب قبل البعثة وبعدها كثيراً ما يرجعون إلى الحكمين ، واشتهر عدد منها وصدرت عنهم الأحكام القضائيّة [4] ، ومن تلك المراجعات والقصص حكم النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قبل الإسلام في قضيّة تشاجر قريش في نصب الحجر الأسود ، ومنها عمل الرسول ( صلى الله عليه وآله ) بحكم سعد بن معاذ فيما اتّفق مع يهود بني قريظة على تحكيمه فيهم [5] ، ومنها ما وقع في زمن الصحابة ولم ينكر أحدٌ منهم ذلك [6] . ولو لم يكن لدينا من التاريخ ما يستدلّ به في هذا المجال سوى واقعة الحكمين في صفّين لكفانا ذلك دليلاً [7] . وأمّا الإشكال على هذه الواقعة بسبب عدّة من الملاحظات الجانبيّة أو الأصليّة فذلك أمر أجنبيّ عن مسألتنا .
[1] مجمع الفائدة والبرهان ، ج 12 ، ص 17 . [2] القضاء والشهادات ، ص 46 . [3] جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 29 . [4] تاريخ القضاء في الإسلام ، ص 32 . [5] الفقه الإسلامي وأدلّته ، ج 6 ، ص 757 . [6] مسالك الأفهام ، ج 13 ، ص 332 . [7] راجع : نهج البلاغة ، الخطب 35 ، 122 ، 125 ، 127 و 177 والكتاب الرقم 77 .