يجزي عن حجة الإسلام أولا ؟ وجهان . يمكن أن يقال : إن حجة الإسلام في الشرع هي الحجة التي تقع من البالغ المستطيع الصرورة وهي متميزة عن غيرها بنفسها ، سواء قصد هذا العنوان أم لم يقصده ، وسواء كان الذي يأتي بها عالماً باستطاعته أو بلوغه أو جاهلا بهما ، بل وإن قصد الحج الندبي ، فإنه لا يخرجها عن حقيقتها إذا كان ذلك جهلا أو نسياناً ، كما لا يخرج قصد الإنسان نسياناً فعله الخاص من الأكل والشرب والجلوس فعلا آخر إلى ما قصده . إن قلت : نعم حجة الإسلام هي المناسك التي يأتي بها المستطيع ولكن مثل الصلاة يحتاج وقوعها عبادة إلى قصد القربة وامتثال أمرها الخاص ، والحال أنه لم يقصد بإتيانها امتثال أمر المولى بها . قلت : يكفي في قصد القربة كون الداعي للعبد المطيع نفس أمر المولى دون خصوصية كون أمره المتعلق بما يأتي به أمراً وجوبياً أو ندبياً أو كان هو مخاطباً لأمره لأنه المستطيع أو غير المستطيع فهو وإن يقصد الأمر الندبي إلا أن داعيه إلى الفعل هو ذات الأمر لا بقيد ندبيته ، كمن قصد صوم آخر يوم من شعبان ولا يثبت عنده الهلال ثم علم بعد ذلك برؤيته ، فإنه يكون له صوم شهر رمضان فلا يخرج قصده صوم شعبان كون اليوم من شهر رمضان ولا يضر قصده أمر صوم شعبان وقوع صوم شهر رمضان قربة إلى الله تعالى وامتثالا لأمره . نعم لو كان عالماً بكونه من شهر رمضان وقصد شعبان لا يكون ممتثلا بصوم شهر رمضان . وفيما نحن فيه أيضاً إذا قصد الأمر الندبي مع علمه بالاستطاعة وأن عليه الحج الواجب لا يكفي في قصد القربة لعدم كون داعيه إلى الفعل ذات الأمر . هذا إذا قصد الأمر الندبي بالفعل الذي تعلق به الأمر الوجوبي جهلا أو