الأذان قبل وقت الصلاة في ذلك . و « من » بيانية ومفسرة ل « إذا » . أو بمعنى « في » أو للتبعيض . والجمعة - بضم الميم والسكون - لغتان اليوم المعهود ، وإنما سمى به لاجتماع الناس فيه للصلاة ، وقيل : لأنه تعالى فرغ فيه من خلق الأشياء فاجتمعت فيه المخلوقات وقيل : أول من سماه به كعب بن لؤي وكان يقال له : العروبة . ( فاسعوا إلى ذكر اللّه ) الظاهر أن التعبير بهذه العبارة لتأكيد الأمر والمبالغة في الاتيان به ، وعدم المساهلة فيه ، كما أنه إذا قال المولى لعبده : امض إلى فلان ، يفهم منه الوجوب ، وإذا قال : أسع وعجّل واهتم ، كان آكد من الأول وأدل على الوجوب . قال في مجمع البيان : أي فامضوا إلى الصلاة مسرعين غير متشاغلين ، عن قتادة وابن زيد والضحاك . وقال الزجاج : فامضوا إلى السعي الذي هو الاسراع . وقرأ عبد اللّه بن مسعود « فامضوا إلى ذكر اللّه » وروي ذلك عن علي بن أبي طالب عليه السلام وعمر وأبي وابن عباس ، وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السلام . وقال ابن مسعود : لو علمت الاسراع لأسرعت حتى يقع ردائي من كتفي . وقال الحسن : ما هو السعي على الأقدام ، وقد نهوا أن يأتوا الصلاة إلا وعليهم االسكينة والوقار ولكن بالقلوب والنية والخشوع [1] . وكل ذلك مما يؤكد الوجوب ، فإن المراد به شدة العزم والاهتمام وإخلاص النية فيه ، فإنه أقرب المجازات إلى السعي بالأقدام ، بل هو مجاز شايع يعادل الحقيقة . قال في الكشاف : قيل المراد بالسعي القصد دون العدو ، والسعي التصرف في كل عمل ، ومنه قوله تعالى : ( ولما بلغ معه السعي ) - ( وأن ليس للانسان إلا ما سعى ) [2] انتهى .
[1] مجمع البيان : ج 10 ص 288 . [2] الكشاف : ج 4 ص 534 .