نام کتاب : صلاة المسافر نویسنده : الشيخ الأصفهاني جلد : 1 صفحه : 108
لأهلها . ويمكن أن يقال بابقاء الرواية على حالها من دون التزام بالقلب ولا بتقدير الأهل ، بتقريب إن السفر هو البروز من البلد إلى المقصد بالغيبة عنه في قبال حضوره ، فما دام لم يتجاوز ذلك البعد الخاص يكون حاضرا غير غائب عن بلده ، فالمراد بتواريه عن البيوت غيبته عنها ، ولازمها عدم رؤيته لها ، والتواري وإن كان بين اثنين إلا أن نسبته إلى خصوص المسافر ، لأنه المسافر عن بلده في قبال الحاضر فيه ، فيناسب نسبة الغيبة والتواري إليه لا إلى بلده أو أهله ، فهذه العلامة كما أنها معرفة للبعد الذي هو شرط وجوب القصر ، منبهة على مناط الحكم أيضا ولا حاجة إلى ما أفاد شيخنا العلامة الأنصاري ( قدس سره ) : " من أن تخصيص التواري بالمكلف ، بملاحظة أنه السبب لايجاد البعد دون البيوت وأهلها " [1] . ومما ذكرنا يتضح أن ما في كلمات المشهور من أن الشرط عدم رؤية البلد مثلا ليس مبنيا على القلب ولا على مجرد الملازمة بين تواري الشخص وتواري البلد . وسيجئ إن شاء الله تعالى ملاك التواري عن البيوت بحيث يجامع عدم سماع الأذان . الأمر الثاني نسب إلى المشهور بين المتقدمين أن أخذ الأمرين من خفاء الجدران وخفاء الأذان كاف في معرفة بلوغ الخاص . ونسب إلى المشهور بين المتأخرين لزوم اجتماعهما . وعن بعضهم الاقتصار على خفاء الجدران . وعن آخر الاعتماد على خفاء الأذان . ومنشأ الاختلاف تفاوت أنظارهم في الجمع بين الأخبار ولا يخفى أن تعارض الأخبار والجمع بينها بتفاوت الأنظار لا يكاد يوجه إلا بملاحظة انفكاك كل واحد من الأمرين من الآخر ، أو انفكاك أحدهما بالخصوص عن الآخر وإلا فليس للبحث ثمرة عملية إذ مع فرض الملازمة وعدم الانفكاك خارجا يجب