الحيثية في تعلّق الأحكام في أكثر الأقسام ، اكتفاءً بإرادة الأعمّ في المقسم . وليس المعنيُّ بها ما في الزكاة [1] - ممّا يوافق ظاهر العرف واللّغة [2] - من المعاوضة لطلب الربح زائداً على رأس المال ، إذْ ليس لها هنا خصوصية ، ولا ما يحصل الاكتساب به على أيّ حال كان كما في الدروس [3][4] ، وإلاّ لم يكن قسيماً للديون والإجارات ، ولا مطلق الاكتساب بالأعيان ، وإلاّ دخل كثير من أبواب غير هذا الكتاب فيه ; فيراد البيع وتوابعه ، على نحو ما في المبسوط [5] والخلاف [6] ، فما ذكر في المقدّمات أو بعض المقامات من غير ذلك ; فمن الملحقات ، وليس من المقاصد الأصلية [7] .
[1] هذا ردّ على ما أختاره الشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 3 / 117 ، حيث التزم بذلك فراراً من محذور الوقوع في الاشتراك . وعلّق على هذا الفقيه اللامع الشيخ النجفي في : جواهر الكلام : 22 / 5 ، بقوله : « وفيه من الغرابة ما لا يخفى ، ضرورة عدم المدخلية للمعنى المزبور في جميع مقاصد الكتاب على أنّه هو أيضاً ] أي الشهيد الثاني [ في باب الزكاة بعد أن ذكر تعريف المصنف ] أي المحقق الحلّي [ لمال التجارة قال : إنّ تعريفه بذلك من حيث تعلّق الزكاة ، وإلاّ فالتجارة مطلقاً أعمّ من ذلك كما سيأتي ، فكلامه هنا مخالف لقواعده » . [2] قال الراغب ، في : المفردات في غريب القرآن : 73 : « التجارة : التصرّف في رأس المال طلباً للربح » . [3] الدروس الشرعية : 1 / 238 درس ] 63 [ . [4] كذا العبارة في كلّ النسخ عدا النسخة الأُولى فالعبارة فيها كما يلي : « على أيّ حال كان من الحالات ، كما عبّر به في الشرائع والدروس » . [5] المبسوط : 2 / 76 . [6] الخلاف : 3 / 3 ، إذ قد جعل العنوان فيهما ( كتاب البيع ) . [7] نقل الشيخ النجفي ، في : جواهر الكلام : 22 / 6 ، هذه العبارة ثمّ تعقبها بقوله : « وهو وإن كان قد يشهد له إفراد غير البيع من أقسام المعاوضات بكتب مستقلة ، لكن يبعده معروفية كونها أعمّ من ذلك ، وذكر كثير من أحكام التكسب وما يتكسب به ونحوها ممّا لا مدخلية له في البيع » .