وقد يجب الأخذ في القضاء مع اتحاده ، وعدم تمكّنه من القيام به من غير اكتساب ، ومنافاة الاكتساب له . وما في كلام جماعة من أصحابنا من تحريم الارتزاق [1] يراد به تحريم الأُجرة ، ويؤيّده أنّ في بعض عباراتهم [2] تفسير أحدهما بالآخر ، وكذا الأخبار [3] المانعة من الارتزاق في القضاء منزّلة على ما ذكرناه . وليس بداخل تحت الرشا ، ولا الأُجرة والجعالة ، ولا غيرهما من الأعواض . والأخذ على مقدّمات القضاء من سماع الشهادة أو التحليف أو التزكية والجرح ; أخذ على القضاء . وليس منه الأخذ على الكتابة ، أو الرَّشْم [4] ، أو الخروج من داره إلى
[1] انظر : شرائع الاسلام : 4 / 69 ، و : تحرير الأحكام : 5 / 114 ، و : مسالك الافهام : 13 / 348 . ولكنّ كلامهم يأبى الحمل على الأُجرة . [2] كعبارة الشيخ الطوسي ، في : النهاية : 367 ، حيث قال : « ولا بأس بأخذ الأُجرة والرزق على الحكم والقضاء بين الناس من السلطان العادل » . ومحلّ الشاهد في عبارته هذه عطفه الرزق على الأُجرة مفسّراً ، فدلّ ذلك على امكان حمل الارتزاق في كلام المحرّمين على الأُجرة . [3] وسائل الشيعة / كتاب القضاء / الباب ( 8 ) من أبواب آداب القاضي / الحديث ( 1 ) . ولم أجد غيره . [4] قال الجوهري ، في : الصحاح : 2 / 1430 : « الرشم : مصدر رَشَمْتُ الطعام أرْشُمُهُ ، إذا ختمتَه » . وقال ابن منظور ، في : لسان العرب : 5 / 222 : « وقيل : رشم كلّ شيء : علامته » . وقال السيد العاملي ، في : مفتاح الكرامة : 4 / 100 : « ولا يلحق به على الظاهر كتابة الحجّة وختمها بخاتم القاضي على تأمل في هذين ، لأنّهما في هذا الزمان قد صارا كأنّهما جزء من القضاء ومن مقدماته ، إذ لا ترتفع الخصومة إلاّ بهما » . ويلاحظ وقوع الخطأ في طباعة : جواهر الكلام : 22 / 124 ، حيث ورد فيها « الرسم » بالسين المهملة .