سبّهم مدح مَن يستحق الذم ( وسبّ المؤمنين ) وشتمهم بمعنى واحد [1] ، يعمّ اللّعن والطعن والقذف والفحش والتصغير والتحقير ونحوها ; مع قصد الإنشاء فيخالف الغيبة ، أو يعمّ الخبر وتعمّ الإنشاء ويختلفان في بعض التعبيرات ، فيعمّ كلّ منهما الآخر من وجه . وحال الأشرار من أهل الإيمان هنا كحال الأخيار ، لتطابق الأدلّة الأربعة على تحريم ما يفيد نقصاً في مؤمن أو أذيّة له أو ظلماً في غير ما قام الدليل على الإذن به لحكمة ظاهرة أو خفيّة ، وفي الخبر : « سباب المؤمن فسوق ، وقتاله كفر » [2] . ويقوى جوازه في خصوص الظالمين . ويغتفر للتقيّة ، ودفع المنكر ، وحفظه عن الضرر ، إلى غير ذلك . وسبّ غير أهل الإيمان من المسلمين والمشركين من أفضل الطاعات الموصلة إلى رضا ربّ العالمين . ( ومدح مَنْ يستحقّ الذمّ ) في الوجه المستحقّ عليه ، أو غيره حيث يترتّب الفساد عليه . وقد يجب الذمّ له لردع عن منكر ، أو إحقاق حقّ ، أو إبطال باطل ، أو كشف حال ; لدفع اشتباه الخلق ، فيحكموا بشهادته ، ويرغبوا بمعاملته ، وتبذل له الأموال ، ويحمل على رؤوس الرجال ، ويرجع إليه في الفتاوى والأحكام ، ويُعدّ من العلماء بين العوام ; ومنه نشأ فساد الدين ، وتقديم الأذناب على عترة خاتم النبيين ( صلى الله عليه وآله ) . مع أنّه ربّما دخل في الكذب حكماً ; لاشتماله على الإغراء بالجهل الذي حكم بقبحه الشرع والعقل .
[1] مجمع البحرين : 2 / 80 . [2] وسائل الشيعة / كتاب الحجّ / الباب ( 158 ) من أبواب أحكام العِشرة / الحديث ( 3 ) .