اشتمل على قدح بمؤمن ، أو تضمّن أذيةً لمسلم ، ولو مع الأمن عن ترتّب الضلال والفساد - والاطلاع عليها ، بل يجب إتلافها بكلّها إنّ لم يكن عزل الضلال منها ممكناً ، وإلاّ اكتفي بعزله من غير ضمان لقيمتها ، لدخولها تحت الوضع للحرام إذ [1] وضعت له ، وتحت ما دلّ على أنّ جميع ما من شأنه ترتّب الفساد عليه يمتنع التصرّف فيه وقنيته وحفظه ، ولنَفي الخلاف عنه ممّن لا خلاف في الاعتماد عليه [2] . كلّ ذلك إذا كان ( لغير النقص ) لها ( أو الحجّة ) على أهلها ، وأمّا لهما فربّما وجب ، إذْ الجهاد بالأقلام أعظم نفعاً من الجهاد بالسهام ، وإتلاف بعض آحادها لا يقضي برفع فسَادها ، والإبطال لكلّها إنّما يتحقق بإبطالها من أصلها ، وحيث أنّ مقصد الشرع فيها الإبطال كان الأقوى في حصوله الردّ بطريق الاستدلال . ولا فرق في المنع بين ما كان من أصله كتاب ضلال ووضع على ذلك أو صار باعتبار النسخ ، فيحرم حفظ الكتب السماوية المنسوخة - محرَّفة كانت أو غير محرَّفة - ونسخها ، وتعليمها ، وتعلّمها ، وأخذ الأجرة عليها ، كسائر كتب الضلال . ( و ) منه ( نسخ التوراة والإنجيل ، وتعليمها ، وأخذ الأُجرة عليهما ) لحرمة الإعانة على الحرام ، وأخذ الأُجرة عليه . وقد بسطنا الكلام فيما يستند إليه .
[1] كذا العبارة في جميع النسخ ما عدا نسخة واحدة ، فقد ورد فيها : ( إنْ ) بدل ( إذ ) . وقد جاء التعبير ب ( إن ) في عبارة السيد العاملي أيضاً ، في : مفتاح الكرامة : 4 / 63 ، المتخذة من كلام الشارح هنا . [2] وهو الماتن ، فقد صرّح بذلك في : منتهى المطلب : 1013 ط حجرية ، و : تذكرة الفقهاء : 12 / 143 - 144 .