المحظورة عقلاً وشرعاً [1] ، وللأخبار المتواترة [2] . والمعذور لجهل ، أو نقص ، أو تقيّة ; تحرم إعانته ، وإنْ لم يعص بفعله . وأمّا معونتهم على المباحات بخدمة بدنية ، أو معاملة مالية : فإنّ كانت عن ميل إليهم بسبب ظلمهم وكبرهم وجبروتهم ، أو بقصد السعي في إعلاء شأنهم ورفعة منزلتهم وحصول الاقتدار لهم على رعيّتهم أو تكثير سوادهم ; حرمت أيضاً . وإنْ خلت عن تلك الأحوال وأشباهها كانت سائغة لا حَجْر فيها ، وإلاّ لم تقم للمسلمين سوق ، فإنّ الدراهم والدنانير وأكثر ما يخرج من المعادن المنطبعة إنّما يصل إلى أيدي الناس من أيديهم وبالمعاملة معهم ، وكذا الزراعات وتوابعها إنّما تكون غالباً معهم ، على أنّ سدّ باب المعاملة معهم مثير للفساد ، باعث على أذيّة العباد ، خصوصاً مَنْ كان مِن الفرقة المحقّة ، وكيف يخطر بالبال ويجري في الخيال أنّ أئمتنا ( عليهم السلام ) - مع حثّهم لنا على تشييع جنائز القوم وعيادة مرضاهم والصلاة معهم وإظهار المحبّة لهم [3] - يأمروننا بتجنّب معاملاتهم وترك الدخول معهم في مباحاتهم ، والتنفّر منهم ظاهراً والتباعد عنهم ؟ ! وكثرة الأخبار [4] على نحو
[1] قال تعالى : ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتَمَسَكم النار ) : هود / 113 ، وقال تعالى : ( ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ) : المائدة / 2 . [2] منها ما في : وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب ( 42 ) من أبواب ما يكتسب به / الحديث ( 1 ) وذيل الحديث ( 6 ) و ( 2 ) و ( 14 ) و ( 15 ) و ( 16 ) [3] راجع في ذلك : وسائل الشيعة / كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر / الباب ( 26 ) من أبواب الأمر والنهي / الحديث ( 2 ) و ( 3 ) ، والباب ( 27 ) منها / الحديث و ( 1 ) و ( 2 ) و ( 3 ) وغيرها . [4] منها ما في : وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب ( 42 ) من أبواب ما يكتسب به / الحديث ( 3 ) و ( 5 ) وصدر الحديث ( 6 ) و ( 8 ) و ( 9 ) و ( 11 ) و ( 16 ) و ( 17 ) .