الفساد العام [1] ، فإنّه لا يجوز عمله ، ولا استعماله ، ولا الانتفاع به ، ولا إبقاؤه ، ولا الاكتساب به بجميع وجوهه ، من غير فرق بين قصد الجهة المحلَّلة وغيرها ، ولا بين قصد المادة وقصد الصورة ; لظاهر الإجماع [2] ، والأخبار [3] . ولا تدخل الصورة في ملك المسلم ، وغير المستحلّ من
[1] قال الشيخ النجفي ، في : جواهر الكلام : 22 / 27 : « وفي شرح الأُستاذ - يعني به الكتاب - جعل ممّا نحن فيه في جميع الأحكام المزبورة الدراهم الخارجية ، وبعض التغليطات في الجواهر والأقمشة . وهو مشكل . نعم يشترك ذلك معه في كون الجميع ممّا يترتب عليه الفساد العام ، فيجب على سائر الناس دفع ما يندفع به ذلك بكسر ونحوه ، لا أنّ المعاملة عليه بعد الإخبار بحالة بحيث لم يبق غش منه فاسدة ، وأنّ الثمن المدفوع عنه حرام ، فتأمّل جيداً » . [2] قال السيد ابن زهرة ، في : غنية النزوع / قسم الفروع : 399 : « وأجر عمل المحرّمات من الملاهي وآلات القمار وغير ذلك من كلّ محرّم حرام . . . كل ذلك بدليل إجماع الطائفة وطريق الاحتياط » . وقال الماتن ، في : منتهى المطلب : 2 / 1011 ط حجرية : « يحرم عمل الأصنام والصلبان وغيرها من هياكل العبادة المبتدعة ، وآلات اللهو كالعود والزمر ، وآلات القمار كالنرد والشطرنج والأربعة عشر وغيرها من آلات اللعب ، بلا خلاف بين علمائنا » . وعلّق عليه السيد العاملي ، في : مفتاح الكرامة : 4 / 31 ، بقوله : « فقد نفى الخلاف عن تحريم العمل ، وهو يستلزم تحريم الاكتساب » . وقال المحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 18 / 200 : « لا خلاف بين الأصحاب في تحريم عمل آلات اللهو ، والتكسب بها ، وبيعها » . وقال المقدّس الأردبيلي ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 41 : « دليل تحريم الكل الإجماع » . وقال السيد الطباطبائي ، في : رياض المسائل : 8 / 140 : « بإجماعنا المستفيض النقل في كلام جماعة من أصحابنا » . [3] ففي رواية تحف العقول عن الصادق ( عليه السلام ) : « وأمّا وجوه الحرام من البيع والشراء فكلّ أُمر يكون فيه الفساد ممّا هو منهي عنه من جهة أكله أو شربه أو كسبه أو نكاحه أو ملكه أو امساكه أو هبته أو عاريته ، أو شيء يكون فيه وجه من وجوه الفساد ، نظير البيع بالربا أو البيع للميتة أو الدم أو لحم الخنزير أو لحوم السباع من صنوف سباع الوحش والطير أو جلودها أو الخمر أو شيء من وجوه النجس ، فهذا كلّه حرام ، ومحرّم ; لأنّ ذلك كلّه منهي عن أكله وشربه ولبسه وملكه وإمساكه والتقلّب فيه ، فجميع تقلّبه في ذلك حرام ، وكذلك كلّ بيع ملهوّ به ، وكلّ منهي عنه ممّا يتقرب به لغير الله ، أو يقوى به الكفر والشرك من جميع وجوه المعاصي ، أو باب يوهن به الحق ، فهو حرام ، محرمّ بيع وشراؤه وإمساكه وملكه وهبته وعاريته وجميع التقلب فيه ، إلاّ في حال تدعو الضرورة فيه إلى ذلك » وقد تقدم ذكر مصدره في هامش ( 4 ) من ص ( 27 ) كما تدل عليه رواية فقه الرضا ( عليه السلام ) ورواية دعائم الاسلام المتقدم ذكرهما في نفس الهامش . إضافة إلى روايات وردت في خصوص بعض ما ذكر ، فانظر : مستند الشيعة : 14 / 88 - 91 .