تعشير المصحف الصياغة وبالإجماع المنقول [1] ; فتحمل على التقيّة كما يظهر منها [2] ، أو الكراهة [3] ، أو حال وجوبها [4][5] . وأما كتابته فسيجيء الكلام فيها بحول الله تعالى . ( وتعشير المصحف ) وكتابته ( بالذهب ) وبغير السواد مطلقاً ، للأخبار [6] . وإلحاق تذهيب الأجزاء ، والأنصاف ، والأحزاب ، والجداول ، ونحوها ، بالتعشير ; غير بعيد . ( و ) صنعة كلّ من ( الصياغة ) للناس ، لقوله ( صلى الله عليه وآله ) : يكره لأنّ الصائغ « يعالج غبن أُمّتي » [7] .
[1] تفهم دعوى الإجماع على عدم التحريم من كلام ابن إدريس ، في : السرائر : 2 / 223 ، فقد قال في ضمن تعداده للمكروهات : « والأجر على تعليم القرآن ، ونسخ المصاحف مع الشرط في ذلك ، ومع ارتفاعه فهو حلال طلق ، وهذا مذهب جميع أصحابنا ، وعليه إجماعهم منعقد » . [2] كما احتمله المقدّس الأردبيلي ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 18 . ونفى البعد عنه المحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 18 / 233 ، فقال : « لا يبعد عندي حمل جملة الأخبار الناهية عن الأجرة ، والمبالغة في تحريمها ، وأنّها سحت ; على التقيّة ، كما هو ظاهر الخبر الأوّل بل صريحه » . ومراده بالخبر الأوّل خبر الفضل بن أبي قرّة المشار إليه آنفاً في الهامش [6] . [3] قال المحدّث البحراني في المصدر السابق : إنّ ذلك هو المفهوم من كلام الأصحاب . [4] كما احتمله أيضاً المقدّس الأردبيلي ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 18 . ولا يخفى لزوم تذكير الضمير لعوده إلى التعليم ويضعف عوده إلى القراءة . [5] يرد على الشارح قدس سره بأنّه جعل حال النواهي مردداً بين حملها على التقية والكراهة وحال وجوب التعليم ، ولم يستقر على حملها على الكراهة ، فيبقى السؤال عن وجه الحكم بالكراهة ؟ ( 6 ) وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب ( 32 ) من أبواب ما يكتسب به / الحديث ( 1 ) و ( 2 ) . [7] وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب ( 21 ) من أبواب ما يكتسب به / الحديث ( 4 ) ويلاحظ أنّ الشارح نقل مضمون الحديث فاللفظ مختلف . ويدل عليه أيضاً الحديث ( 2 ) من الباب المذكور . ولا بدّ هنا من ذكر ما أفاده المحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 18 / 226 ، فيما يتعلّق بضبط متن الحديث وتفسيره ، قال : « قوله : يعالج غبن أُمّتي . قيل : معناه أنّه يفسد عليهم الدينار والدرهم ، فيكون منشأ الكراهة فيه ذلك . وفي التهذيب : زين أُمّتي - بالزاي - والمراد أنّه يلهيهم بذلك عن الآخرة ، فيكون ذلك وجه الكراهة في هذه الصناعة . ونقل بعض مشايخنا في حواشيه على التهذيب أنّه بالمهملة بخط الشيخ ( رحمه الله ) وأنّه كتب في الحاشية ( والرين : الذنب ) وفي اللغة : الرين الطبع والختم ، كما قال تعالى ( بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ) أي غلب على قلوبهم حبّ الدنيا بحيث لا يستطيعون الخروج منها . ثم قال شيخنا المشار إليه : وأكثر النسخ بالزاي ، كما في العلل ، وهو أنسب انتهى » .