فيه الخمس فقلت والكبريت والنفط يخرج من الأرض فقال هذا وأشباهه فيه الخمس ولكن الإنصاف عدم صدق أشباه المعدن على العنبر فان المعدن كما تقدم في محله هو المتكون تحت الأرض بالفعل والانفعال في العناصر الأرضية فلا يصدق على المتكون في البحر . ويمكن أن يستدل على اعتبار نصاب الغوص فيه مطلقا بأن أدلة الغوص تشتمل مطلق ما يؤخذ من البحر فتشتمل العنبر أيضا وفيه ان عنوان الغوص معتبر في اندراجه تحت أدلة الغوص كما هو ظاهر دليله فلا يشمل المأخوذ من وجه الأرض بدون الغوص . ومنهم من ذهب إلى التفصيل بين المستخرج بالغوص وغيره فقال باعتبار نصاب الغوص وهو دينار واحد في الأول وعدمه في الثاني بدعوى شمول أدلة الغوص للأول فيبقى الثاني مندرجا تحت إطلاقات أدلة وجوب الخمس والحاصل أن أدلة وجوب الخمس في العنبر تدل بإطلاقها على عدم اعتبار نصاب فيه إلا أن يقوم دليل على اعتباره في موارد منه بالخصوص فيؤخذ به فنقول حينئذ أن أدلة اعتبار البلوغ دينارا واحدا في الغوص تدل عليه إذا استخرج بالغوص دون غيره فالأقوى [1] هو القول بالتفصيل .
[1] أقول أن أدلة الغوص تدل بإطلاقها على اعتبار النصاب في العنبر المستخرج بالغوص وأما أدلة وجوب الخمس في العنبر فهي تدل بإطلاقها على عدم اعتبار النصاب فيه فيقع التعارض بينهما في العنبر فإن النسبة بينهما عموم من وجه فان كان أحدهما أظهر في مادة الاجتماع فهو المرجع والا فيرجع فيهما إلى قواعد الترجيح فيتخير بين الأخذ بأحد الدليلين وحيث لم يكن أحد الدليلين في المقام أظهر من غيره فالأقوى هو التخيير .