القوم وإمامهم فيضعه في مصالحهم كيف يشاء لأنه أعرف بحال الأمة وما يحتاجون إليه وهذا هو السر في كون ما يحويه العسكر مقسوما بين خصوص من كان حاضرا عند الحرب وكان له فيه نصيب كل بحسبه دون ما لا يحويه فإنه راجع إلى الإمام ( ع ) وهو يجعله في مصارف المسلمين على ما يراه ولعل هذه طريقة جرت عليه جميع الأمم عند الغلبة على أعدائهم إذا عرفت هذا فنقول هل يختص وجوب الخمس بخصوص ما يحويه العسكر أم يعم ما لا يحويه فاعلم أن بأيدينا روايات تدل على كون الأراضي ملكا لجميع المسلمين إلى يوم القيمة من غير تعرضها لوجوب إخراج الخمس فهي بإطلاقها تدل على عدم وجوب الخمس فيها ولا دليل يدل على وجوب الخمس فيها حتى يقيد به إطلاق تلك الأدلة . نعم ربما يدعي دلالة الآية بإطلاقها على وجوب الخمس فيها أيضا فبإطلاق الآية يقيد إطلاق تلك الأدلة كما هو الظاهر من كلام الشيخ في المبسوط حيث أسند وجوب الخمس في ما لا يحويه العسكر إلى ظاهر المذهب والظاهر من كلامه هذا انه قده . لم يظفر برواية تدل على ذلك وإلا لا سند دعواه إليها بل كان مستنده فيه خصوص إطلاق الآية ولكن الإنصاف قصور الآية عن تقييد تلك المطلقات فان الخطاب فيها إلى خصوص من حضر الحرب وجاهد واغتنم وان فيما اغتنمه الخمس وقد عرفت ان ما يغتنمه هؤلاء انما هو خصوص ما يحويه العسكر واما ما لا يحويه فالذي يغتنمه حقيقة هو عنوان الإسلام لا خصوص المحاربين ولا ريب في ان إطلاق الآية قاصر عن شمول مثل ذلك فهو راجع إلى جميع المسلمين إلى يوم القيمة فتبين انه لا دليل على تقييد ما دل على كون الأراضي ملكا لجميع المسلمين بما سوى الخمس .