نام کتاب : روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط.ق ) نویسنده : الشهيد الثاني جلد : 1 صفحه : 393
البلد فلا يقصر فيه وخالف هنا جماعة حيث جعلوا نهاية التقصير دخول المنزل استنادا إلى أخبار تدل على استمرار التقصير إلى دخول المنزل ولا صراحة فيها بالمدعى فإن ما دون الخفاء في حكم المنزل خصوصا مع وجوب الجمع بينها وبين ما تقدم من الدال صريحا على المشهور واعلم إن فائدة جعل خفاء الامرين شرطا للقصر عدم جوازه قبله فلو أراد الصلاة قبل ذلك صلى تماما وكذا لا يجوز له الافطار وبعد وصوله إلى ذلك القدر يتحقق الشرط ولا يلزم من وجوده وجود المشروط وهو القصر ثم يتوقف على تفصيل آخر وهو عدم مضى قدر الصلاة وشرائطها المفقودة كما سيأتي وكذلك يشترط في جواز الافطار عدم زوال الشمس قبل الخفاء على ما يجئ تفصيله انشاء الله تعالى وأما في العود ففائدته على مذهب المصنف من وجوب التمام على من حضر قبل الصلاة وإن كان قد دخل الوقت عليه مسافرا ظاهرة فيتم حينئذ متى وصل المواضع المذكورة والفائدة بالنسبة إلى الصوم أنه لو وصل إلى ذلك المكان ولم يكن تناول سفرا وكان ذلك قبل الزوال وجب عليه الصوم ولو كان ذلك بعد الزوال أو كان قد تناول لم يلزمه حكم الاتمام فكذا في نهاية السفر إنما تظهر على بعض الوجوه وذلك هو المراد من الاطلاق بقي في العبارة شئ وهو إن الضمير في قوله وهو نهاية التقصير لا مرجع له سابقا إلا الخفاء في قوله خفاء الجدران ولا ريب إن الخفاء أمر ممتد من حين تجاوز موضع سماع الأذان وروية الجدار إلى أن يعود بل كلما تمادى في السفر تأكد تحقق الخفاء وهذا المعنى لا يصلح كونه مرادا لجعله نهاية التقصير فإنه وقت التقصير وظرفه فكيف يكون نهايته وإنما النهاية آخر جزء منه وهو الجزء الذي دونه بلا فصل يتحقق إدراك أحد الامرين وهذا ليس هو مفهوم الخفاء ولا يصح إطلاقه على هذا الجزء خاصة كما لا يخفى ولا يصح توهم إن الخفاء على ما ذكرت مجموع مركب من جميع الاجزاء الواقعة في ذلك الزمان والمجموع لا يتحقق إلا بجميع أجزائه وهي لا تتم إلا ببلوغ أحدهما فيصح حينئذ إطلاق كون الخفاء منتهى الترخص فإن هذا الامر وإن تم بالنسبة إلى النهاية يفسد في جانب البداية فإن الخفاء كما هو معتبر في نهاية السفر بمعنى إن زواله يزيل القصر كذا يعتبر في أوله بمعنى إن وجوده شرط في القصر بل شرطيته لا تتم حقيقة إلا في الابتداء ثم تستمر إلى أن يزول وبالجملة فالمراد واضح وهو أنه ما دام الأمران محققين فالشرط حاصل إلا أن تركيب العبارة غير مؤد للمقصود وكان الوجه أن يقال وبانتهاء الخفاء ينتهى التقصير أو ما يؤدى هذا المعنى والأمر سهل ومنتظر الرفقة بعد أن سافر يقصر مع بلوغه محلا يتحقق معه الخفاء ومع الجزم بمجيئها أو الجزم بالسفر من دونها قبل مضى العشرة أو مع كون انتظاره بعد بلوغ المسافة سواء علق بعد ذلك سفره الباقي عليها أم لا وسواء جزم بمجيئها أم لا وإلا يحصل ما ذكرناه بأن أنتظرها قبل الخفاء مطلقا أو بعده قبل بلوغ المسافة ولم يجزم بمجيئها قبل مضى عشرة أيام أو بالسفر من دونها قبلها أتم وألحق في الذكرى بالعلم بمجيئها غلبة الظن به وهو حسن لان المصير في مثل ذلك لا يكاد يستند إلا إلى الظن ولعل تعبير من عبر بعلم مجيئها يريد به الترجيح الغالب المستند إلى القرائن وهو العلم بالمعنى الأعم إذ لا يمكن فرض العلم الحقيقي بمجئ الغائب المختار أو يراد بالعلم العادي وهو لا ينافي إمكان خلافه بحسب ذاته كما حقق في الأصول والحاصل إن منتظر الرفقة متى كان في محل يسمع فيه أذان بلده أو يرى جداره يتم مطلقا لعدم شرط القصر وبعد تجاوزه يقصر إلا أن يكون قبل بلوغ مسافة ويعلق سفره عليها ولا يعلم ولا يظن مجيئها كما مر فإنه يتم حينئذ لرجوعه عن الجزم بالسفر إن كان الانتظار طارئا ولو كان في نيته من أول السفر بقي على التمام إلى أن يجدد السفر بعد مجيئها
393
نام کتاب : روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط.ق ) نویسنده : الشهيد الثاني جلد : 1 صفحه : 393