نام کتاب : روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط.ق ) نویسنده : الشهيد الثاني جلد : 1 صفحه : 384
الاكتفاء بقصد أربعة مطلقا فتحمل على مريد الرجوع ليومه كما في خبر محمد بن مسلم ولاطلاق هذه الأخبار وصحة بعضها واعتبار سند الباقية ذهب جماعة من علمائنا كابني بابويه والمفيد وسلار إلى التخيير في القصر والاتمام لقاصد الأربعة إذا لم يرد الرجوع ليومه ووافقهم الشيخ في قصر الصلاة خاصة ويدفع ما تقدم من الجمع أنه في جملة منها أمر أهل مكة بالقصر في خروجهم إلى عرفات وفى بعضها ويلهم أو ويحهم وأي سفر أشد منه مع أن الخروج إلى عرفة للحج يستلزم عدم العود إلى مكة ليومه فلذلك جمعوا بينها وبين ما تقدم من اعتبار الثمانية بالتخيير ورده المصنف بأن في بعضها تصريحا بتحتم القصر كخبر معوية بن عمار الصحيح عن الصادق عليه السلام الذي فيه ويلهم إلى آخره فكان الجمع بحملها على العائد ليومه أولى ويشكل بما قلناه من عدم عود أهل عرفة ليومهم والاخبار صحيحة لا ينبغي إطراحها وجاز حينئذ حمل النكير بالويل على إنكارهم أصل القصر مع ثبوت شرعيته كما قال في الخبر إن النبي صلى الله عليه وآله كان يقصر إذا خرج إلى عرفة أو يقال إن القصر أفضل من التمام فكان الانكار لذلك وهو متوجه وللشيخ قول آخر بالتخيير لو قصد أربعة فراسخ وأراد الرجوع ليومه جمعا بين الاخبار أيضا وقواه الشهيد في الذكرى لكثرة الأخبار الصحيحة بالتحديد بأربعة فراسخ فلا أقل من الجواز ويشكل بما مر من عدم اقتضائها العود بل منافاة بعضها له فكان التخيير مطلقا أوجه وأدخل في الجمع مع إن القائل به أكثر ولو جهل المسافر قدر مقصده وشك هل بلغ المسافة أم لا والحال أنه لا بينة هناك تشهد بأنه بلغ المسافة أتم لأصالة عدم البلوغ واستمرار الاتمام وعدم عروض ما يزيله ويتفتح المسألة يتم بمباحث أ اطلاق الشك ووجوب الاستمرار معه على التمام في كلامهم مطلق يشمل من يقدر معه على الاعتبار وغيره ومقتضاه أنه لا يجب الاعتبار بل يبقى على التمام إلى أن يتحقق ووجهه العمل بالأصول المتقدمة وينضم إليها أصالة براءة الذمة من وجوب التقدير ويحتمل الوجوب حيث يمكن لتوقف اليقين بفعل الواجب عليه وعلى الأول لو سار إلى المقصد مع جهله ببلوغه يوما معتدلا بشروطه فظهر في آخر النهار أنه مسافة بعد أن صلى الظهرين قصر العشاء ولو ظهرت المسافة في اليوم الثاني قصر حينئذ وكان ما فعله صحيحا لامتثاله الامر المقتضى للاجزاء ولو دخل وقت المقصورة ولما يصلها ثم تبينت المسافة قصر هنا قطعا وإن كان قد مضى حالة الجهل بها مقدار الصلاة ولا يتأتى هنا الخلاف الآتي في اختلاف حالتي الوقت بالاتمام والقصر لان تبين المسافة هنا كاشف عن المخاطبة بالقصر في نفس الامر غايته أنه معذور لجهله ب اطلاق الجهل يشمل ما لو شك في المسافة وما لو ظن عدم بلوغها أو ظن البلوغ فيجب الاتمام في الحالتين للأصل مع احتمال العمل بالظن القوى لأنه مناط العمل في كثير من العبادات ج المراد بالبينة هنا العدلان كما هو الظاهر منه عند الاطلاق في نظائره هذه المواضع فلا مدخل في ذلك لشهادة النساء منفردات ومنضمات ولا بشهادة العدل الواحد مع احتماله جعلا لذلك من باب الرواية لا من باب الشهادة والظاهر أن الشياع المتاخم للعلم بمنزلة البينة بل ربما كان أقوى فيجوز التعويل عليه عند الجهل مع احتمال العدم وقوفا فيما خالف الأصل على المتيقن د لا يشترط في البينة هنا أن يشهد عند الحاكم ويحكم بشهادتها بل يكفي في جواز العمل بقولها سماع المكلف وإن كان حكم البينة من وظائف الحاكم ومثله البينة بالهلال بالنسبة إلى الصوم والافطار والبينة بطلوع الفجر ودخول الليل حيث لا طريق له إلى العلم وأشباه ذلك وهذا المحل من المواضع المشكلة في كلامهم والضابط للفرق بين المقامين لا يخلو من خفاء ه لو علم في أثناء السفر المسافة قصر حينئذ لكن هل يشترط كون ما بقي مسافة أو يكفي كون الجميع مسافة يحتمل الأول لعدم قصد المسافة فيما سبق وهو أحد الشروط فيكون بمنزلة المتردد في السفر إلى المسافة كطالب الأفق
384
نام کتاب : روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط.ق ) نویسنده : الشهيد الثاني جلد : 1 صفحه : 384