نام کتاب : روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط.ق ) نویسنده : الشهيد الثاني جلد : 1 صفحه : 296
لوجود العلة وهو وجوب السعي المترتب على دخول الوقت وإن كان في الآية مترتبا على الأذان ولو فرض عدم الأذان لم يسقط وجوب السعي فإن المندوب لا يكون شرطا للواجب وأكثر الأصحاب علقوا التحريم على الأذان لظاهر الآية بل صرح بعضهم بالكراهة بعد الزوال قبل الأذان وهو أوضح دلالة وإن كان ما هنا أجود وعلقه في الخلاف على جلوس جلوس الخطيب على المنبر وكأنه بناء على ما تقدم من وقوع الأذان بين يديه وأما ما أشبه البيع من الإجازة والصلح والنكاح والطلاق وغيرها فألحقها به المصنف وجماعة للمشاركة في العلة المومى إليها في قوله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون وإنما خص البيع لان فعله كان أكثريا لأنهم كانوا يهبطون إلى المدينة من سائر القرى لأجل البيع والشراء وأيضا فان ظاهر الآية يقتضى وجوب السعي بعد النداء على الفور لا من جهة الامر لعدم دلالته على الفورية كما حقق في الأصول بل من جهة إن الامر بترك البيع والسعي إلى الصلاة قرينة إرادة المسارعة فيكون كل ما نافاها كذلك قال في الذكرى ولو حملنا البيع على المعاوضة المطلقة التي هي معناه الأصلي كان مستفادا من الآية تحريم غيره قال ولأن الامر بالشئ يستلزم النهى عن ضده ولا ريب إن السعي مأمور به فيتحقق النهى عن كل ما ينافيه من بيع وغيره من سائر الشواغل عن السعي وجعل الأخير أولى وفيهما نظر لان البيع حقيقة شرعية في المعارضة الخاصة ويجب حمل اللفظ على حقيقته الشرعية مع الامكان مقدمة على أختيها فلا يتجه حمل البيع على المعنى اللغوي والامر بالشئ إنما يستلزم النهى عن ضده العام الذي هو النقيض لا الأضداد الخاصة وقد تقدم تحقيقه غير مرة وهو عمدة الشهيد رحمه الله في الاستدلال في غير هذه المسألة فلا حجة في الآية على تحريم الأضداد من هذا الوجه ومنع في المعتبر من تحريم غير البيع اقتصارا بالمنع على موضع اليقين والقياس عندنا باطل وتوقف فيه المصنف في بعض كتبه وعلى تقدير التحريم ينعقد البيع لو أوقعه حينئذ لعدم المنافاة بين قول الشارع لا بيع وقت النداء وإن بعت ملكت الثمن ولأن النهى إنما دل على الزجر عن الفعل والصحة أمر آخر وهذا بخلاف النهى في العبادات فإنه يقتضى الفساد لتحقق المنافاة بين الصحة والنهى فإن صحيح العبادة ما وافق مراد الشارع وما نهى عنه لا يكون مرادا له وذهب الشيخ إلى البطلان بناء على أن النهى مفسد مطلقا وتحقيق المسألة في الأصول واعلم أنه لو كان أحد المتعاقدين مخاطبا بالجمعة دون الاخر فالتحريم في حق المخاطب بحاله وهل يحرم في حق الاخر أو يكره خلاف والتحريم متجه لمعاونته له على الاثم المنهى عنها في قوله ولا تعاونوا على الاثم وهو يقتضى التحريم ويكره السفر يوم الجمعة للمخاطب بها بعد الفجر وقبل الزوال لما فيه من منع نفسه من أكمل الفرضين مع قرب وقته وحضور اليوم المنسوب إليه وإن لم يحرم لعدم وجود السبب وإضافته إلى الجمعة لا يوجب كون مجموع اليوم سببا وفى وجوب الاصغار من المأمومين إلى الخطبة بمعنى استماعهم لها تاركين للكلام ووجوب الطهارة في الخطيب حالة الخطبة من الحدث والخبث وتحريم الكلام على الخطيب والمأمومين قولان أحدهما الوجوب في الأولين و تحريم الأخير لان فائدة الخطبة لا تتم إلا بالاصغاء ولصحيحة عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام إنما جعلت الجمعة ركعتين من أجل الخطبتين فهي صلاة حتى ينزل الامام فجعل عليه السلام الخطبتين صلاة وكل صلاة تجب فيها الطهارة ويحرم الكلام ولا يرد إن ذلك في الصلاة الشرعية وليست مرادة هنا بل أما المعنى اللغوي أو التشبيه بحذف أداته فلا تتم كلية الكبرى أو تفسد الصغرى أو لا يتحد الوسط لان اللفظ يجب حمله على المعنى الشرعي ومع تعذره يحمل على أقرب المجازات إلى الحقيقة المتعذرة وهو يستلزم المطلوب فيجب مساواتهما للصلاة في كل ما يدل على خلافه دليل يجب المصير إليه وللتأسي في الطهارة بالنبي وآله عليهم السلام وهذا هو الأجود والقول الثاني عدم وجوب الاصغاء وعدم وجوب الطهارة وعدم
296
نام کتاب : روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط.ق ) نویسنده : الشهيد الثاني جلد : 1 صفحه : 296