نام کتاب : روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط.ق ) نویسنده : الشهيد الثاني جلد : 1 صفحه : 236
عنها أو تعذر استعمالها فيه أو كون الثاني أحوج لكثرة المصلين أو لاستيلاء الخراب عليه للمصلحة ولأن المالك واحد وهو الله تعالى صرح بذلك في الذكرى وأولى بالجواز صرف غلة وقفه ونذره على غيره بالشروط ولا يجوز لغير ذلك ويكره جعل الشرف للمسجد بضم الشين وفتح الراء جمع شرفة بسكون الراء وهي ما يجعل في إعلاء الجدار لان عليا عليه السلام رأى مسجدا بالكوفة قد شرف فقال كأنه بيعة وقال إن المساجد لا تشرف بل تبنى جما وكذا يكره التعلية للمساجد بل يبنى وسطا اقتداء بالسلف ولأن فيه إطلاعا على عورات المجاورين له وقد روى أن مسجد النبي صلى الله عليه وآله كان قامة وكذا يكره المحاريب الداخلة في الحائط كثيرا أو في المسجد أما الأول فذكره جماعة من الأصحاب منهم المصنف وأما الثاني فهو الظاهر من الرواية الدالة على الكراهة وهي أن عليا عليه السلام كان يكسر المحاريب إذا رآها في المساجد ويقول كأنها مذابح اليهود ويجب تقييد كراهتها بالمعنى بسبقها على المسجدية وإلا حرمت وجعلها طريقا بحيث لا يلزم تغير صورة المسجد ولا الاضرار به وإلا حرم والبيع فيها والشراء وتمكين الصبيان والمجانين منها لقوله صلى الله عليه وآله جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وشرائكم وبيعكم ولأن المسجد بنى لغير ذلك ولأنه لا يؤمن حصول النجاسة من الصبيان والمجانين قال بعض الأصحاب وينبغي أن يراد بالصبي من لا يوثق به أما من علم منه ما يقتضى الوثوق به لمحافظته على التنزه من النجاسات وأداء الصلوات فإنه لا يكره تمكينه بل ينبغي القول باستحباب تمرينه على فعل الصلاة في المسجد وانفاذ الاحكام فيها لما فيه من الجدال والتخاصم والدعاوى الباطلة المستلزمة للمعصية في المسجد المتضاعف بسببه العصيان واختار المصنف في المختلف تبعا لابن إدريس وقبلهما الشيخ في الخلاف عدم الكراهة لان أمير المؤمنين عليه السلام حكم في مسجد الكوفة وقضى بين الناس بلا خلاف ودكة القضاء معروفة فيه إلى يومنا هذا و لان الحكم طاعة فجاز إيقاعها في المساجد الموضوعة للطاعات وحمل النهى الوارد في ذلك على تقدير صحته على الحبس على الحقوق والملازمة فيها عليها أو يخص بما كان فيه جدل وخصومة كقول الراوندي أو بكون المكروه دوام الحكم لا ما يتفق نادرا أو بكون الجلوس فيه لأجل ذلك لا بما إذا كان الجلوس فيه لأجل العبادة فاتفق صدور الدعوى لان الحكم حينئذ عبادة فتأخيره مناف للمسارعة المأمور بها عليه ويحمل قضاء علي عليه السلام بالجماع وتعريف الضوال وهو انشادها وكذا يكره نشدانها وهو طلبها والسؤال عنها للنهي عن ذلك في مرسلة علي بن إسباط ولأنه موضع عبادة وروى الصدوق في الفقيه إن النبي صلى الله عليه وآله سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد فقال قولوا لا رد الله عليك فإنها لغير هذا بنيت وقد ذكر الأصحاب في باب اللقطة أنها تعرف في الجامع كأبواب المساجد جمعا بين الحقين وروى علي بن جعفر عن أخيه موسى عليهما السلام لا بأس بإنشاد الضالة وهو غير مناف للكراهة بدليل آخر وإنشاد الشعر لقول النبي صلى الله عليه وآله من سمعتموه ينشد الشعر في المساجد فقولوا له فض الله فاك إنما نصبت المساجد للقرآن وروى علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام لا بأس بإنشاد الشعر قال في الذكرى ليس ببعيد حمل إباحة إنشاد الشعر على ما يقل منه ويكثر منفعته كبيت حكمة أو شاهد على لغة في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وشبهه لأنه من المعلوم إن النبي صلى الله عليه وآله كان ينشد بين يديه البيت والأبيات من الشعر في المسجد ولم ينكر ذلك وربما ألحق به ما كان من الشعر موعظة أو مدحا للنبي أو الأئمة عليه السلام ومراثي الحسين عليه السلام ونحو ذلك لان ذلك كله عبادة فلا ينافي الغرض المقصود من المساجد وما زال السلف يفعلون مثل ذلك ولا ينكرونه وفى ذلك كله نظر فإن وقوعه لا ينافي الكراهة ومن سمعتموه في الخبر عام وحكمه
236
نام کتاب : روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط.ق ) نویسنده : الشهيد الثاني جلد : 1 صفحه : 236