نام کتاب : روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط.ق ) نویسنده : الشهيد الثاني جلد : 1 صفحه : 114
على الميت وعن عبد الله بن سنان عنه عليه السلام يغتسل الذي غسل الميت وإن غسل الميت انسان بعد موته وهو حار فليس عليه غسل ولكن إذا مسه وقبله وقد برد فعليه الغسل ولا بأس أن يمسه قبل الغسل ويقبله وهذا الحديث كما يدل على صدق الموت قبل البرد كذلك يدل على جواز تغسيله قبله أيضا وكذلك يدل على وجوب غسل المس وهو مع ما قبله حجة على المرتضى القائل بعدم وجوب غسل المس وكذا غيرهما من الأحاديث الصحيحة ومما يدل على وجوب الغسل بمسه قبل البرد ما رواه الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن الرجل يصيب ثوبه جسد الميت قال يغسل ما أصاب الثوب فيه وما رواه ميمون بن إبراهيم قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يقع ثوبه على جسد الميت قال إن كان غسل فلا تغسل ما أصاب ثوبك منه وإن كان لم يغسل الميت فاغسل ما أصاب ثوبك وهذان الخبران دلا على نجاسة الميت مطلقا من غير تقييد بالبرد فمدعى التقييد يحتاج إلى دليل عليه ودلا أيضا على أن نجاسة الميت تتعدى مع رطوبته ويبوسته للحكم بها من غير استفصال وقد تقرر في الأصول أن ترك الاستفصال في حكاية الحال مع قيام الاحتمال يدل على العموم في المقال وإلا لزم الاغراء بالجهل ويندرج في قبلية التطهير بالغسل الميمم ولو عن بعض الغسلات ومن فقد في غسله الخليطان أو أحدهما فإن الأصح وجوب الغسل بمس كل واحد منهم ومغسل الكافر ومن تعذر تغسيله لكن يندرج في العبارة الشهيد فإنه لم يطهر بالغسل بل هو طاهر في نفسه ولا يجب بمسه غسل فكان عليه إن ينبه على حكمه وظاهر العبارة أن وجوب الغسل بالمس مغيى بكمال الغسل لعدم صدق اسمه عليه قبل إكماله فيجب عليه قبل كماله ورجح المصنف في غير هذا الكتاب والشهيد وجماعة عدم وجوب الغسل بمس عضو كمل غسله لان الظاهر أن وجوب الغسل تابع لمسه نجسا للدوران وقد حكم بطهارة العضو المفروض ونجاسة الميت وإن لم تكن عينية محضة لا أنها عينية ببعض الوجوه فإنها تتعدى مع الرطوبة وأيضا فقد صدق كمال الغسل بالإضافة إلى ذلك العضو ولأصالة البراءة من وجوب الغسل وفيه نظر لان الحكم لا يتم إلا مع جعل نجاسته عينية محضة أما الحكمية فلا دليل على تبعضها بل الأصل كون هذا الغسل كغسل الاحداث فيكون مجموع الغسل هو السبب التام في رفع النجاسة الحكمية ولهذا وجبت النية في غسله نعم لو جعلناها عينية محضة كما ذهب إليه المحقق فلا إشكال في عدم الوجوب ونمنع كون الغسل تابعا لمسه نجسا بل لمسه بعد البرد بل ذلك عين المتنازع وعليه الدوران ممنوعة وينتقض على مذهب الشهيد بمس العظم المجرد فإنه يوجب به الغسل مع أنه قد يكون طاهرا بل قد يطهر قبل مسه فإنه قابل للطهارة من الخبث ولا يتعلق به الحدث منفصلا لأنه جزء لا تحله الحياة وقد أجمع الأصحاب على طهارة ما لا تحله الحياة من غير نجس العين ومنه العظم فإيجابه الغسل بمسه ينقض دوران وجوب الغسل مع نجاسة الممسوس وأما قوله وقد حكم بطهارة الجزء المفروض إلخ فجوابه أن الغسل المجعول غاية لنجاسة الميت هو غسل الميت لا عضو من أعضائه قطعا وأصالة البراءة قد انتفت بالأدلة نعم يبقى هنا إشكال وهو أن مقتضى القواعد الفقهية أن طهارة المحل من الخبث تحصل بانفصال الغسالة عن المغسول ولا يتوقف بعدها على تطهير جزء آخر فعلى هذا إذا كمل غسل عضو وجب الحكم بطهارته من الخبث بحيث لا يجب غسل اللامس له بعد ذلك الغسل الجنتي إذ لو توقف طهارة ذلك العضو من الخبث على طهارة المجموع لزم مخالفة القاعدة السالفة وحينئذ يبعد الحكم بوجوب الغسل بمسه دون غسل العضو اللامس إذ لم يعهد انفكاك الغسل عن الغسل إلا على مذهب الشهيد ره من وجوب الغسل بمس العظم المجرد مع أنه قد يكون طاهرا
114
نام کتاب : روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط.ق ) نویسنده : الشهيد الثاني جلد : 1 صفحه : 114