نام کتاب : روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط.ق ) نویسنده : الشهيد الثاني جلد : 1 صفحه : 349
بوجوب صرفه إلى السجود بزوال حقيقة الركوع بل نقول أن الركوع هو الانحناء على الوجه المخصوص وهو أمر آخر وراء الهوى والمبطل هو تلك الهيئة لا الهوى بنية الركوع وهي لا تزول بصرف الهوى إلى السجود ومن هنا يظهر الفرق بين هذا الفعل وما عورض به من الأفعال الواجبة والمندوبة التي يؤدى بها واجب آخر إذ ليس في تلك الأفعال مغايرة بحسب الصورة لذلك الواجب بل هي أفعال مثله وإنما اختلفت بالنية بخلاف هذا الركوع فإنه مغاير للهوى وزائد عليه على وجه تتحقق معه الركنية فلا يتأدى به فعل أضعف منه لا ركنية فيه بحيث يخرجه عن نظائره من الأركان المبطلة للصلاة بزيادتها ولأن ذلك القدر من الركوع لو لم يكن مبطلا للصلاة لم تبطل بالرفع منه لان الرفع منه ليس بركن قطعا ولا جزء من الركن فإذا وقع سهوا لم يبطل الصلاة لان الهوى والانحناء قد صرف إلى هوى السجود والذكر والرفع لا مدخل لهما في الركنية مع أن المخالف هنا لا يدعى ذلك بل يعترف بأن الركوع هو الانحناء المخصوص لأنه كذلك لغة والأصل عدم النفل وإنما يدعى صرفه إلى السجود وقد تحقق من ذلك أن القول بالبطلان هو الحق وإن القدر المبطل هو الانحناء على وجه يتحقق معه صورة الركوع وإن لم يسبح ومن ثم حكموا بأنه لو نسي الذكر في الركوع أو الطمأنينة أو الرفع منه لم تبطل الصلاة بل قيل لا يوجب شيئا بخلاف نسيان الركوع وهذا لا ينافي ما أسلفناه سابقا من إجزاء واجب منوى سهوا عن واجب آخر اقتضته نية الصلاة لان الهوى وإن صرفناه إلى السجود فالمبطل هو تكيف المصلى بكيفية الراكع بعد الهوى وإنما تخلف عن ذلك حكمهم السابق بوجوب القيام إلى الركوع لناسيه ثم الاتيان به فإنه ليس هناك أمر سوى الهوى فعدم صرفه إلى هوى الركوع مع كونهما واجبين متناسبين غير وجيه هذا كله إن شك في شئ من الأفعال في موضعه < فهرس الموضوعات > لو شك وهو في غير موضعة < / فهرس الموضوعات > وأما إن شك في شئ منها بعد انتقاله عن موضعه فلا التفات كما لو شك في القراءة بعد الركوع أو فيه بعد السجود أو فيه أو في التشهد بعد الركوع أو بعد القيام لاستلزام العود الحرج إذ الغالب عدم تذكر الانسان كثيرا من أحواله الماضية ولصحيحة زرارة قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام رجل شك في الأذان وقد دخل في الإقامة قال يمضى قلت شك في الأذان والإقامة وقد كبر قال يمضى قلت شك في التكبير وقد قرأ قال يمضى قلت شك في القراءة وقد ركع قال يمضى قلت شك في الركوع وقد سجد قال يمضى على صلاته ثم قال يا زرارة إذا خرجت من شئ ثم دخلت في غيره فشكك ليس بشئ واعلم إن في تحقيق محل رجوع الشاك وعدمه التباسا على وجه لا يكاد ينضبط فإن مقتضى الحديث أنه متى دخل في فعل لا يعود إلى ما قبله عند الشك فيه وهذا يتم في الشك في النية عند الشروع في التكبير إن لم يوجب استحضارها إلى آخره وفى التكبير إذا شرع في القراءة لكنه يقتضى أنه متى شك في القراءة وقد أخذ في الركوع وإن لم يصل إلى حده لا يلتفت بل لو شك فيها وهو قانت لم يعد لان القنوت فعل مغاير للقراءة وكذا القول فيما لو شك في السجود وقد دخل في التشهد أو في التشهد وقد أخذ في القيام وهذا القول قد تقدم أنه لا يتم لمعارضة رواية عبد الرحمن بن الحجاج عن الصادق عليه السلام لبعض مواده وإن أريد بالموضع المحل الذي يصح إيقاع ذلك الفعل فيه كما هو الظاهر منه أشكل في كثير من هذه الموارد أيضا فإن التكبير حالته التي يقع فيها القيام فيما لم يهو إلى الركوع هو قائم والقراءة حالتها القيام أيضا فالأخذ في الهوى يسيرا يفوت حالته المجوزة للقراءة فيلزم عدم العود إليها وكذا القول في التشهد بالنسبة إلى الاخذ في القيام ويمكن تقرير النصين بوجه ثالث وهو أن يقال إن محمل كل فعل يزول بالدخول في فعل آخر حقيقي ذاتي وهو الفعل المعهود شرعا المعدود عند الفقهاء فعلا لها كالتكبير والقيام والقراءة والركوع والسجود والتشهد وأما ما هو مقدمة لها كالهوي إلى الركوع وإلى السجود
349
نام کتاب : روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط.ق ) نویسنده : الشهيد الثاني جلد : 1 صفحه : 349