نام کتاب : روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط.ق ) نویسنده : الشهيد الثاني جلد : 1 صفحه : 257
فإنما هو لضرورة التعبير عنه ولا يجب الجمع بين الوجوب المميز والمجعول غاية كما في النية المشهورة المراد فيها عما ذكرناه قوله لوجوبه قبل القربة بل يكفي الوجوب المميز عن الغائي دون العكس وأما القربة فهي الغاية الحقيقية للفعل فلا يحتاج معه إلى غاية أخرى وإن كان الجمع بينهما أحوط موافقة للمشهور ورعاية لما يقوله المتكلمون من أنه يجب فعل الواجب لوجوبه أو لوجه وجوبه من الشكر والامر واللطف ومع ذلك فقد استشكل بعضهم إعراب الألفاظ المشهورة المعدة لها من حيث إن اللام في لوجوبه للتعليل بالعلة الغائية وقربة منصوب على المفعول له فيتعدد المفعول له من غير توسط حرف العطف وذلك ممتنع إذ لا يقال جئتك رهبة رغبة ونحوه واعتذر بعضهم عنه بان الوجوب غاية لما قبله والتقرب غاية للوجوب فتعدد الغاية بحسب تعدد المعنى فاستغنى عن الواو وهو عذر فاسد فإن القربة إنما هي غاية الفعل المتعبد به لأنه انما فعل لأجلها لا الوجوب وأيضا فشرط المفعول له كونه فعلا لفاعل الفعل المعلل به وفاعل القربة هو المكلف وليس هو فاعل الوجوب المعلل بالقربة بل فاعل الوجوب هو الله تعالى وإنما المكلف فاعل الواجب وأحدهما غير الاخر فلا تكون القربة إلا غاية للفعل وفاعلهما واحد وهو المكلف والحق منع تعدد المفعول لأجله هنا لان المجرور باللام ليس مفعولا لأجله كما لا يخفى ولو سلم منعنا وجوب توسط حرف العطف لفظا بل حذفه جائز اقتراحا قاعدة مطردة كما نقله ابن هشام في المغنى وجعل منه قول الخطيئة إن امرءا رهطه بالشام منزله برمل بئرين جار شذ ما اغتربا أي ومنزله برمل بئرين وحكى عن أبي زيد أكلت خبزا لحما تمرا بتقدير الواو قال وحكى أبو الحسن إعطه درهما درهمين ثلاثة بإضمار أو وخرج على ذلك قوله تعالى وجوه يومئذ ناعمة عطفا على وجوه يومئذ خاشعة وقوله إن الدين عند الله الاسلام فيمن فتح الهمزة عطفا على أنه لا إله إلا هو وقوله تعالى ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد أي وقلت لان الجواب تولوا وهذه الشواهد تحتمل وجوها من الاعراب غير تقدير العطف < فهرس الموضوعات > وجوب النية عند أول جزء من التكبير < / فهرس الموضوعات > ولما كان النية عبارة عن القصد إلى الأمور الأربعة على الوجه المذكور وجب إيقاعها عند أول جزء من التكبير بمعنى أن يكون القصد إلى فعل الصلاة بمشخصاتها معنى بالقربة مقارنا لأول التكبير بحيث لا يتخلل بينهما زمان وإن قل لان المأتي به لا كذلك عزم لا نية وهل يجب مع ذلك استحضارها فعلا إلى آخر التكبير قيل نعم وهو اختيار الشهيد لان الدخول في الصلاة إنما يتحقق بتمام التكبير بدليل إن المتيمم لو وجد الماء قبل تمامه وجب عليه استعماله بخلاف ما لو وجده بعد الاكمال والمقارنة معتبرة في النية فلا يتحقق بدونه ورد بأن آخر التكبير كاشف عن الدخول في الصلاة من أوله وإلا لم يكن ا لتكبير جزءا وهو باطل واعتبار تمامه في تحقق الدخول من حيث أن التحريم إنما يكون بالمجموع لظاهر قوله صلى الله عليه وآله وتحريمها التكبير فإذا قارنت النية أوله فقد قارنت أول الصلاة لان جزء الجزء جزء وهذا هو الأجود وهو ظاهر اختيار المصنف ولا يجب استحضارها فعلا بعد التكبير إجماعا بل ولا يستحب لان ذلك متعذر أو متعسر إذ الانسان لا يكاد ينفك من الذهول نعم يجب استمرارها حكما إلى الفراغ من الصلاة بمعنى عدم إحداث ما ينافي الصلاة كالكلام والأفعال الخارجة والرياء ولو ببعض الأفعال فلو نوى الخروج من الصلاة مطلقا أو في الحال أو ثانيه أو الرياء ببعضها أو نوى ببعض إفعال الصلاة غير الصلاة كما لو نوى بالركوع تعظيم شخص أو قتل حية أو قصد الامرين معا بطلت لمعارضة ذلك للنية الأولى ومنافاته لها فلا يبقى المكلف آتيا بالمأمور به على وجهه فيبقى في عهدة التكليف ولأن إرادتي الضدين متنافيتان فما ظنك بمعارضة النية الطارية للاستدامة الحكمية الضعيفة ومقتضى إطلاق نية الخروج من الصلاة عدم الفرق بين ما لو أطلق أو قيده بالحال أو في ثانيه والحكم في الكل
257
نام کتاب : روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط.ق ) نویسنده : الشهيد الثاني جلد : 1 صفحه : 257