نام کتاب : روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط.ق ) نویسنده : الشهيد الثاني جلد : 1 صفحه : 176
ضده فلا بد من الاحتراز عنه وبيان ذلك إن الشمس إذا طلعت وقع لكل شاخص قائم على سطح الأرض بحيث يكون عمودا على سطح الأفق طويل في جانب المغرب وهذا الظل هو المبحوث عنه هنا ثم لا يزال ينقص كلما ارتفعت الشمس حتى تبلغ كبد السماء وتصل إلى دائرة نصف النهار وهي دائرة عظيمة موهومة تفصل بين المشرق والمغرب تقاطع دائرة الأفق على نقطتين هما نقطتا الجنوب والشمال وقطباها منتصف النصف الشرقي ومنتصف النصف الغربي من الأفق وهما نقطتا المشرق والمغرب وحينئذ فيكون ظل الشاخص المذكور واقعا على خط نصف النهار وهو الخط الواصل بين نقطتي الجنوب والشمال وهناك ينتهى نقصان الظل المذكور وقد لا يبقى للشاخص ظل أصلا في بعض البلاد وإذا بقي الظل فمقداره مختلف باختلاف البلاد والفصول فكلما كان بعد الشمس عن مسامتة رؤس أهل البلد أكثر كان الظل فيها أطول فإذا مالت الشمس عن وسط السماء وانحرفت عن دائرة نصف النهار إلى المغرب فإن لم يكن بقي ظل حدث حينئذ جانب المشرق وكان ذلك علامة الزوال وإن كان قد بقي أخذ حينئذ في الزيادة فيكون ذلك علامة أيضا فإطلاق المصنف العلامة على الثاني خاصة مبنى على الغالب بالنسبة إلى البلاد والزمان وإلا فاللازم ذكر الامرين كما صنع في غير هذا الكتاب أو التعبير بلفظ يشملهما كظهور الظل في جانب المشرق ولاستخراج هذه الزيادة طرق جليلة ودقيقة فالجليلة الواضحة التي دلت عليها الاخبار كخبر علي بن أبي حمزة وخبر سماعة عن الصادق عليه السلام أن تنصيب مقياسا على وجه الأرض حيال الشمس ويقدر ظله عند قرب الشمس من الاستواء ثم يصبر قليلا ويقدر فإن كان دون الأول أو بقدره فإلى الآن لم تزل وإن زاد زالت إلا أن هذا الطريق إنما يعلم به زوال الشمس بعد مضى زمان طويل لكنه عام النفع للعام والعامي ومن الطرق الدقيقة الدائرة الهندية وقد ذكرها المصنف في النهاية وجماعة من الأصحاب كالمفيد وغيره وطريقها أن يسوى موضعا من الأرض تسوية صحيحة بأن يدار عليه مسطرة مصححة الوجه مع ثبات وسطها بحيث يماسها في جميع الدورة أو تعلم بالماء إن كانت صلبة بحيث إذا صب عليها مسها من جميع الجهات ثم يدار عليها دائرة بأي بعد كان وينصب على مركزها مقياس مخروطي محدد الرأس طوله قدر ربع قطر الدائرة تقريبا نصبا مستقيما بحيث يحدث عن جوانبه زوايا قوائم ويعلم ذلك بأن ما بين رأس المقياس ومحيط الدائرة بمقدار واحد من ثلث نقط من المحيط ويرصد رأس الظل عند وصوله إلى محيطها للدخول فيها مما يلي الغرب قبل الزوال وبعد الزوال عند خروجه منها من جهة الشرق ويعلم على نقطتي الوصول وينصف القوس التي بين العلامتين من الجانبين أعني جهة الجنوب والشمال ويخرج من منتصفها خطا مستقيما يمر بالمركز فهو خط نصف النهار الذي ينتهى أحد طرفيه بنقطة الجنوب والاخر بنقطة الشمال ولك أن تكتفى بتنصيف القوس الشمالية وتصل بين مركز الدائرة ومنتصف القوس فإذا ألقى المقياس ظله على هذا الخط الذي هو خط نصف النهار كانت الشمس في وسط السماء لم تزل فإذا ابتدى رأس الظل يخرج عنه فقد زالت الشمس ولو نصفت القوسين الحادثتين من قطع خط نصف النهار للدائرة ووصلت بينهما بخط يقاطع خط نصف النهار على أربع زوايا قوائم كل منها ربع المحيط كان ذلك الخط خط المشرق والمغرب فيتصل أحد طرفيه بنقطة مشرق الاعتدال والاخر بنقطة مغربه وسيأتي في باب القبلة الاحتياج إليها إن شاء الله فإن بهذه الدائرة تعرف القبلة أيضا بنوع من التحقيق < فهرس الموضوعات > الطرق التي يعلم بها الزوال < / فهرس الموضوعات > ومن الطرق الدقيقة التي يعلم بها الزوال الأسطرلاب وربع الدائرة ودائرة المعدل وغيرها من الأعمال وقد ذكرها أيضا بعض الأصحاب بقي هنا بحث شريف لا بد من التنبه له وهو إن المصنف وجماعة مثلوا من البلاد التي يعلم الزوال فيها بحدوث الظل بعد عدمه مكة وصنعاء
176
نام کتاب : روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط.ق ) نویسنده : الشهيد الثاني جلد : 1 صفحه : 176