نام کتاب : روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط.ج ) نویسنده : الشهيد الثاني جلد : 1 صفحه : 366
ولكن يشكل على هذا الحكم مع تساوي السطوح إذ لا يتحقّق ورود الطاهر حينئذٍ ، مع اتّفاق كلامهم على طهر المتنجّس حينئذٍ . ويمكن حلَّه بأنّ جماعة من الأصحاب منهم المصنّف في التذكرة [1] ، والشهيد في الذكرى [2] شرطوا في طُهر النجس في هذه الحالة امتزاج الطاهر به ، ولم يكتفوا بمجرّد المماسّة . وهذا الشرط في الحقيقة يرجع إلى عُلوّ الجاري إذ لا يتحقّق الامتزاج بدونه ، وحينئذٍ يتحقّق الشرط ، وهو ورود الطاهر على النجس ، ويزول الإشكال . وهذا الشرط حسن في موضعه ، مع احتمال عدم اشتراط شيء من ذلك ، بل الاكتفاء بمجرّد اجتماع الكُرّ لصدق الوحدة الموجبة للكثرة الدافعة للنجاسة ، خصوصاً لو ثبت قوله صلَّى اللَّه عليه وآله إذا بلغ الماء كُرّاً لم يحمل خبثاً [3] وإطلاق جماعة من الأصحاب يدلّ عليه . لكنّ العمل على ما ذكرناه أقوى لعدم ثبوت الخبر ، وإنّما الخبر الذي ورد صحيحاً ما أسلفناه [4] من قوله عليه السلام إذا بلغ الماء قدر كُرّ لم ينجّسه شيء كما سيأتي تحقيقه إن شاء اللَّه ، وحينئذٍ لا يدلّ اجتماع الماء قدر كُرّ إلا على عدم قبوله للنجاسة الطارئة لأعلى رفعه للسابقة . نعم ، يلزم ذلك لمثل الشيخ علي [5] رحمه اللَّه حيث عمل بمضمون الخبر ، وحكم بطهر النجس إذا بلغ كُرّاً وإن كان في هذه المسألة قد أنكر الطهارة وتقوية الأسفل للأعلى . وأقوى ما يحتجّ به على ذلك : أنّ الأسفل والأعلى لو اتّحدا في الحكم ، لزم تنجّسهما بالملاقاة مع القلَّة ، فيلزم تنجّس كلّ ماءٍ أعلى متّصل بماء أسفل مع القلَّة ، وهو معلوم البطلان ، وحيث لم ينجس بنجاسته لم يطهر بطهره ، وهو الجزء الممتزج من أسفله بالكثير مثلاً . وهذه حجّة متينة ، لكن يجاب عنها من حيث المعارضة والحلّ .
[1] تذكرة الفقهاء 1 : 23 ، الفرع الثاني . [2] الذكرى 1 : 85 . [3] أورده السيّد المرتضى في الانتصار : 85 ، المسألة 1 والشيخ الطوسي في الخلاف 1 : 174 ، المسألة 127 والعلامة الحلَّي في تذكرة الفقهاء 1 : 23 - 24 الفرع السادس والشهيد في الذكرى 1 : 80 . [4] في ص 364 . [5] انظر جامع المقاصد 1 : 133 - 134 .
366
نام کتاب : روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط.ج ) نویسنده : الشهيد الثاني جلد : 1 صفحه : 366