نام کتاب : رسائل فقهية نویسنده : الشيخ الأنصاري جلد : 1 صفحه : 97
وتوضيحه : أن المأمور به ليس هو الوضوء المشتمل على غسل الرجلين ، بل نفس غسل الرجلين الواقع في الوضوء ، وتقييد الوضوء باشتماله على غسل الرجلين مما لم يعتبره الشارع في مقام الأمر ، فهو نظير تحريم الصلاة المشتملة على محرم خارجي لا دخل له في الصلاة . فإن قلت : إذا كان إيجاب الشئ للتقية لا يجعله معتبرا في العبادة حال التقية ، لزم الحكم بصحة وضوء من ترك المسح على الخفين ، لأن المفروض أن الأمر بمسح الخفين للتقية لا يجعله جزءا ، فتركه لا يقدح في صحة الوضوء ، مع أن الظاهر عدم الخلاف في بطلان الوضوء . انحلال المسح إلى إيصال الماء وقيد المماسية قلت : ليس الحكم بالبطلان من جهة ترك ما وجب بالتقية ، بل لأن المسح على الخفين متضمن لأصل المسح الواجب في الوضوء ، مع إلغاء قيد مماسية الماسح للممسوح - كما في المسح على الجبيرة الكائنة في موضع الغسل أو المسح ، وكما في المسح على الخفين لأجل البرد المانع من نزعها - ، فالتقية إنما أوجبت إلغاء قيد المباشرة . وأما صورة المسح ولو مع الحائل فواجبة واقعا لا من حيث التقية ، فالاخلال بها يوجب بطلان الوضوء بنقص جزء منه . ومما يدل على انحلال المسح إلى ما ذكرنا من الصورة وقيد المباشرة قول الإمام لعبد الأعلى مولى آل سام - [ لما ] [1] سأله عن كيفية مسح من جعل على إصبعه مرارة - : ( إن هذا وشبهه يعرف من كتاب الله ، وهو قوله تعالى : ( ما جعل عليكم في الدين من حرج ) . ثم قال : إمسح عليه ) [2] . فإن معرفة وجوب المسح على المرارة الحائلة بين الماسح والممسوح من آية نفي الحرج ، لا يستقيم إلا بأن يقال : إن المسح الواجب في الوضوء ينحل
[1] الزيادة اقتضاها السياق . [2] الوسائل 1 : 327 الباب 39 من أبواب الوضوء ، الحديث 5 والآية 78 من سورة الحج .
97
نام کتاب : رسائل فقهية نویسنده : الشيخ الأنصاري جلد : 1 صفحه : 97