نام کتاب : رسائل الشهيد الثاني ( ط.ج ) نویسنده : الشهيد الثاني جلد : 1 صفحه : 430
على التربُّصِ دلَّت على اعتبار المدّةِ المذكورة من غَيرِ تقييدٍ بكونها طاهراً وقت الطلاق وعدمه ، فيقيّدُ بذلك عمومُ الأخبار العامّةِ ، فيصيرُ هكذا : و « زوجَةُ الغائب على كلّ حالٍ إذا تَربّصَ بها المدّةَ التي [1] تنتقلُ معها مِن طهرٍ إلى آخَرَ » . وحينئذٍ فيعمّ ذلك ما إذا عَلِمَ حَيْضَها حين الطلاق بعد الطهْرِ الثاني . قلنا : هذا مردود لوجوهٍ : أ : أنّه إذا دار الحال في التقديرِ في النصوصِ بين أمرينِ أو أُمورٍ ، وجب تقدير ما كان ألصَقَ بالمقامِ واللائحُ أنّ اعتبار الطهارة ألصَقُ وذلك لأنّ زوجةَ الغائب لمّا اعتُبِرَ فيها الاستبراءُ ، وظنّ الانتقالِ عن الحَيْضِ إلى الطهْرِ ، ولم يُكْتَفَ بظنّ الانتقال إلى الحَيْضِ ، أفادَ ذلك أنّ أحكام زوجة الحاضر لاحِقَة لها ، لكن لخفاء حالها بسبب البُعْدِ اكْتُفِيَ عن معرفة حالها بحسب الواقع بما تفيدهُ معرفةُ عادتها . ب : أنّا لو سلَّمنا أنّ كلا من التقديرينِ ممكن ، فلا بُدّ من مرجّحٍ يُعيّن التقدير الآخَرَ الذي يبقى معه العمومُ ليخصّ به عمومات الكتاب والسنّةِ الدالَّةِ على المنع من طلاق الحائض ، ولا ريبَ أنّه ليس هناك مرجّح ، ومع انتفائه فكيف يجوز الإقدام على الحكم بجواز طلاق مَنْ يُعْلَمُ كونُها حائضاً مع قيام الدلائل الدالَّةِ على المنع وانتفاء المعارِضِ ؟ ج : أنّه لو جمع بين الأخبار بالطريق الذي يدلّ على مدّعاهُ ، لَزِمَهُ القولُ بأنّ من عَلِمَ بالحَيْضِ بعد [2] الطهْرِ الأوّلِ يجب القول بصحّةِ طلاقه ليتناول العموم لهذا الفردِ بزعمه . فإنْ قيل : هذا الفردُ خرج بالإجماعِ . قلنا : أيّ إجماعٍ يُدّعى ،
[1] هكذا في المصدر وهو الصواب ولكن في نسخة الأصل : « أن تنتقل » بدل « التي تنتقل » . [2] في المصدر : « قبل » بدل « بعد » ، وهو خطأ كما لا يخفى .
430
نام کتاب : رسائل الشهيد الثاني ( ط.ج ) نویسنده : الشهيد الثاني جلد : 1 صفحه : 430