نام کتاب : رسائل الشهيد الثاني ( ط.ج ) نویسنده : الشهيد الثاني جلد : 1 صفحه : 39
المذكور بالإحياء في كلام من قَيّدَ إنّما هو لسدّه بابَ تقليد الميّت بوجهٍ من الوجوه ، لا لبيان اختصاص الحيّ بهذا الحكم كما يُتَوَهّمُ . الوجه الثامن : أنّ من القواعدِ المقرّرةِ ، والفتاوى المسلمةِ ، أنّ المجتهدَ إذا اجتهدَ في مسألةٍ ، وأفْتى بها لغيرِهِ ، وتَعَيّنَ على الناس العملُ بها ، ثُمّ رَجَعَ عن تلك الفتوى إلى ما يخالِفُها ، بَطَلَ حكم الأُولى في حقّه وحقّ غيره ، ووجب على كلّ من قلَّدَهُ أوّلًا ، ومن لم يقلَّدْهُ ، العملُ بالفتوى الثانية وتركُ الأُولى ، وصار عملهم بالأُولى كعملِهِم بغير فتوًى ولا تقليد . وهكذا لو رَجَعَ عن الثانيةِ إلى ثالثةٍ ورابعةٍ ، وهلمّ جرّاً حيث يُمْكِنُ . وإذا كانت هذهِ حالُ فتواهُ لو كان حيّاً بغير خلاف في ذلك ، فما الذي جَوّزَ العملَ بتلك الفتوى السابقة على الأخيرة بعد أنْ حُكِمَ ببطلانها ، بل أُجْمِعَ على عدم جواز العمل بها في حياته مع الإجماع على وجوبِ الرجوعِ إلى فتواه في حالِ الحياةِ ؟ ! ثمّ بعد أنْ يموتَ ويبطلَ قولُهُ على ما سيأتي ويَعْتَرِفَ هو بأنّ قوله يَبْطُلُ بموته ، وأنّه لا يجوز لأحدٍ العملُ به البتّةَ ، سواء المتقدّمُ والمتأخّرُ فتوهّمُ المتوهّمِ بعد ذلك كلَّهِ أنّه يجوز العمل بأيّ فتوًى كانتْ من فتاويه سواء تقدّمتْ أم تأخّرتْ ويعتقدها ديناً ، ويُرَتّبُ عليها أحكاماً ، لا بدّ من إقامة الدليل على ذلك ، وإثباتِ صحّةِ ما قد أجمعوا على بطلانه وإلا فالوقوف على موضعِ الإجماع مُتعيّن . ولو صحّ جواز تقليدِ الميّتِ ، لكان اللازم من هاتينِ المقدّمتين أنْ يُعْمَلَ بآخِرِ فتوى أعلمِ مَنْ تقدّم مِن علمائنا السابقين من لَدُن الأئمة صلوات الله عليهم أجمعين إلى زماننا هذا ، بل زمن النبي صلوات الله عليه وآله لأنّ الاجتهاد سائغ في زمن المعصوم ، بل لا ينتفع النبيّ والإمام في النائب على الأحكام والقضايا إلا بالفقيه المجتهد ، كما هو مقرّر في محلٍ آخَرَ .
39
نام کتاب : رسائل الشهيد الثاني ( ط.ج ) نویسنده : الشهيد الثاني جلد : 1 صفحه : 39