نام کتاب : رسائل الشهيد الثاني ( ط.ج ) نویسنده : الشهيد الثاني جلد : 1 صفحه : 37
وضَعُفَتْ همّتُهُمْ . ووجه آخَرُ أوْجَبَ قِلَّةَ الفقهاء في هذا العصرِ وما قبله بقريب ، أنّهم في الأغلب ما رأوْا فقيهاً يعتمِدون على قوله ، ويَثِقُون بدَلالَتِهِ ، يُقَرّرُ لهم هذا الطريقَ ، ويُرَغَّبُهُمْ في سُلُوكِهِ ، وإنّما وجدوا من يَرى أنّ التفقُّهَ هو قِراءَةُ مِثْلِ كتابِ الشرائعِ والقواعدِ ونقلُ فتواهما ، والتأهّلُ لفهم جوابِ السائل لهم عن مسألةٍ أنْ يَقْرأ عليهم عِبارةَ هذهِ الكُتُبِ . وألِفُوا هذا الطريقَ ، فأهْمَلوا ما سِواه ، ومن جَهِلَ شيئاً عاداه [1] . ونحن نقطع بأنّ جماعةً أدركناهم فضلًا عن غيرهم ، كان يُمكنهم الوصولُ إلى مرتبة التفقّهِ ويقدِرُون على تحصيل العلوم المعتبرةِ فيه في سِنينَ يسيرة من عمرهم ، ولكنّهم ما اشتغلوا بها لهذا الوجه أو غيره ، وحينئذٍ فيتوجّه عليهم الإثمُ ، وينقدح فيهم الجَرْحُ . الله تعالى يغفر لنا ولهم ويسامِحُنا وإيّاهم إنّه جَواد كريم . ومن عجيب ما قادَتْهم إليه العادةُ ، وساقَهم إليه إلْفُ المَنشأ ، أنّهم عاصَروا جَماعةً من المجتهدين أجَلَّهم الشيخ علي رحمه الله ، وكان عند من يَعْرِف مراتِبَ الفقهاء على غايةٍ عظيمةٍ من الفقه ومرتبةٍ عاليةٍ في الاستدلالِ ، بحيث كان أعلى مِن كثيرٍ من الفقهاء السابقين ، ومع ذلك ما تَوَقّفوا في أمرهم الذي هم عليه ، ولا تَوَهّموا وجوبَ رجوعهم إليه ، ولا كان عندهم إلا بمنزلة رجلٍ عالمٍ من جملة علماء الإسلام الذين يتشاركون في فهم أُصول الأحكام . وكلّ هذه الغفلة العظيمة جاءتهم من قبل هذه الطريقةِ الذميمةِ . والله المُستعان . الوجه السابع : على تقدير التنزّل ، والقول بإمكان التوصّل إلى طريق يوصل
[1] إشارة إلى قول أمير المؤمنين عليه أفضلُ صلوات المصلَّين : « الناس أعْداءُ ما جَهِلُوا » ( « نهج البلاغة » ص 501 ، الحكمة 172 ) .
37
نام کتاب : رسائل الشهيد الثاني ( ط.ج ) نویسنده : الشهيد الثاني جلد : 1 صفحه : 37